فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 778

وإذا كان كلام الله عز وجل الدال على التحريم بالظن الراجع المحتمل لعدمه بالاجتهاد، لم يجعله الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه دليلا على التحريم العام المطلق ويلزموا الأمة العمل به بل تركوه لإجتهاد الأفراد، فكيف يجوز أن نجمل كلام من لا يحتج بكلامه مطلقا بإجماع المسلمين دليلا على التحريم العامة

وجملة القول: إن الله تعالى أنكر في كتابه على من يقول برأيه وفهمه: هذا حلال وهذا حرام وسماه كذابا، وسمى اتباعه شركا .. (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) (4) والعمدة في تفسير اتخاذ رجال الدين أربابا: کون التعريم على العباد إنما هو حق ربهم عليهم. وكونه تشريعا دينيا، وإنما شارع الدين هو الله تعالى، فإذا نيط التشريع اليدني بغيره تعالى كان ذلك إشراكا بنص قوله تعالى ألم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله).

فليتق الله من يشرعون للناس أو يقبلون في ضبط حباتهم غير ما شرع الله، وليتق الله من يظنون بجهلهم أن جرأتهم على تحريم ما لم يحرمه الله تعالى على عباده من كمال الدين وقوة اليقين، سواء حرموا ما حرموا بأرائهم وأهوائهم، أو بقياس في غي محله، مع كونهم غير أهله أو بالنفل عن بعض مؤلفي الكتب المبيتين وان كبرت ألقابهم، وكذا إن كان أخذا من نص شرعي لا يدل عليه دلالة قطعية .. وليتق الله من يضعون الناس الأوراد والأحزاب الكثيرة ويجعلونا لهم كشعائر الدين المنصوصة، بحملهم عليها في الاجتماعات، و اشتراكهم فيها برفع الأصوات، أو توفيئها لهم كالصلوات،، وكل ذلك حق لله تعالى وحده، ولم يكن عند أكمل البشر في الدين من أهل القرون الأولى شيء من ذلك، والله ان المأثور في كتاب الله وسنة رسوله من الأذكار والدعوات خير من حزب فلان وورد فلان، وما هي بقليل، فليراجعوها في كتب الأذكار للمحدثين، كأذكار النووي وكتاب الحصن الحصين للجزري، ففيها ما يكفيهم من الأذكار والأدعية المطلقة والمقيدة .. والله الهادي إلى سواء السبيل

ختام الآية: أن الربوبية تستلزم الألوهية بالذات، إذ الرب هو الذي يجب أن بعبد وحده، واليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله المسيح بن مريم والحال أنهم ما أمروا» على لسان موسى وعيسى ومن اتبعهما فيما جاء به (الا ليعبدوا الها واحدا و, إلا أن بعبدوه ويطبعوه في الدين بما شرعه هولهم، وهو ربهم ورب كل شيء ومليكه ولا إله إلا هو، تعليل للأمر بعبادة الله وأحد، بأنه لا وجود لغيره في حكم الشرع ولا في نظر العقل، وإنما اتخذ المشركون ألهة من دونهع بمحض الهوى والجهل «سبحانه عما يشركون .. تنزيها له عن شركهم في ألوهيته بدعاء غيره معه أو من دونه، وفي ربوبيته بطاعة الروساء في التشريع الديني بدون اذنه

أما أمر الله تعالى اياهم بعبادته وحده على العان موسى عليه السلام فهو في مواضع من التوراة، أظهرها وأشهرها أول الوصايا العشر من سفر الخروج وهذا أولها أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرقي مصر من بيت العبودية، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا نصنع لك تمثالا منحونا ولا صورة ما في السماء من فوق ولا مما في الأرض من تحت، لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت