إن هذا العصر، عصر العلم والشك، عصر الامتحان لكل شيء، عصر الاتحاد وغربلة الأديان. هو عصر الإسلام، وهو اللسان المجد لدعوته حيث بجلي حقائق هذا الدين وبكشف عن الخير الكثير المخبوء للناس فيه .. ولا يريد الإسلام. ولا نريد له أن باقي الناس دعونه قضية مسلمه، بل إن ذلك لنأباه طبيعته التي تدعو العقل دائما وتأنس بصحبته، وتسعد بالحديث إليه والاستماع له .. فالذي يريده الإسلام - وتريده له. هو أن يضع العلماء والفلاسفة والمفكرون هذه العقيدة موضع الشك أو الانكسار. إن شاءوا. ثم ليعاملوها معاملة القضايا التي ينكرونها أو يتشككون فيها، وليسلموا عليها نظرا باحثة فاحصة، ثم ليقلبوها في أيديهم
ظهرا لبطن وبطنا لظهر، وليمنحونها بكل ما فتح به عليهم العلم من أساليب الامتحان، ثم ليحكموا بعد هذا على الإسلام بما يظهر لهم على محك الفحص والاختبار
وان الإسلام لينقبل هذا الحكم في غبطة ورضا، لأنه لن يكون إلا شهادة بينة الحجة ساطعة البرهان على أن هذا الدين هو دين الحق، دين الله الذي أراده لخبر الإنسانية وإسعادها، إن العلم الحديث هو فرصة الإسلام التي تتجلى فيها مجزته من جانبها العلمية والسياسية والاجتماعية، فيرى العقل الحديث منها أنه أمام عجزة قاهرة متحدية، لا يملك إلا التسليم لها والمسجود بين يديها تماما، كما تجلت معجزته البيانية للأمة العربية بوم کان سلطان البيان هو الذي بحكم هذه الأمة، ويستولى على مواطن الإدراك والشعور منها، فامنت به وسجدته بين بديه.
وهذا هو كتاب الإسلام، وتلك هي حجته القادمة، ودستوره المسطور في القران الكريم. انه يقدم نفسه لكل من يريد النظر فيه والتعرف إليه غير؟؟ إلى تأويل أو تفسير، فلسانه أفصح من كل لسان، وبيانه أوضح من كل بيان .. فالذين يعرفون العربية يعرفون طريقهم إليه ففي غير عناء، ويضعون أيديهم على حقائقه من غير معاناة .. والذين لا يعرفون العربية بمكن أن تترجم لهم حقائقه، كما تترجم الدساتير القانونية والحقائق العملية، ولا عليهم أن فإنهم إعجاز الكلمة، فإن الحقائق التي تصل إليهم من خلال الترجمة كافية في الكشف عن وجوه أخرى من الاعجاز، ممثلة في محكم أحكامه وروعة حقائقه وخلود مقرراته والإسلام. في يسره وسماحته ومواء منه للفطرة الإنسانية. قريب من كل نفس، واضح اكل ذي نظره واقع في فهم كل ذي فهم، تلتقي عنده عقول المتعلمين والعلماء، وتجتمع عليه أنظار العامة والفازسنة بحيث يجد فيه كل عقل ما يغنيه وترضيه، ويأخذ منه كل نظر ما يرشده ويسعده .. هكذا دائما أيات الله المبثوثة في هذا الوجود مما يمسك على الناس حياتهم، ويحفظ وجودهم، ولا تقصر عنها يد، ولا يستأثر بها إنسان دون إنسان، أو تختص بها جماعة دون جماعة أو أمة دون أمة انها من الله ولعباد الله، كالماء والهواء والشمس والقمر والنجوم .. وإن كان لأحد أو الجماعة أو أمة نصيب أوفر أو حظ أعظم، فهوغما زاد الحاجة التي لاتتطلبها ضرورات الحياة، وإن كان فيها متعة فوق متعة ورضا فوق رضي .. فصاحب النظر الحديد بري من جمال الوجود وروائع آياته ما لا يراه صاحب النظر الكليل وصاحب الشم السليم بجد من طيب الظهر و عبيره بما لا يجده المزكوم ومثل هذا تماشا موقف الناس جميعا أمام القران الكريم، وها