فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 778

بم تخطو السياق الخطوة الأخيرة في هذا المقطع من السورة، مصورا كيف أن أهل الكتاب لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، بعدما أشار إلى هذه الحقيقة في قوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله التي فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم «أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم: .. فبين أنهم اني لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، إنما يحرمون ما حرمه عليهم الأحبار والرهبانا يخطو السباق الخطوة الأخيرة في بيان هذه الحشيئة، مخاطبا بها الذين آمنوا، كاشفا لهم في هذا الخطاب عن حقيقة أهل الكتاب(با أيها الذين آمنوا أن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) . >

وهو استطراد في بيان دور الأحبار والرهبان الذين اتخذتهم أهل الكتاب أربابا من دون الله، فاتبعوهم فيما يشرعون لهم من المعاملات ومن العبادات سواء .. فهؤلاء الأحبار والرهبان يجهلون أنفسهمن ويجعلهم قومهم أربابا تتبع وتطاع، وهم فيما يشرعون يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله.

ولابد أن نلحظ الدقة القرأنية في التعبير، والعدل الإلهي في تحري الحق، وذلك في قول الله تعالى: (إن كثيرا من الأحبار والرهبان للاحتراز من الحكم على القليل منهم، الذي لا يزاول هذه الخطيئة والقرآن العظيم لا يحكم على الأمة الكبيرة بفساد جميع أفرادها أو فسهم أو خللمهم، بل بسند ذلك إلى الكثير أو الأكثر أو يطلق اللفظ العام ثم يستثنى منه(74) إذ لابد من أفراد في أية جماعة من الناس فيهم بقية خير، ولا يظلم ربك أحدا

وعبر عن أخذ الأموال والتصرف فيها بوجوه الانتفاع بالأكل، لأنه يعد أعم أنواع الاستعمال والتصرفات، ولأن المقصود الأعظم من جمع الأموال هو الأكل فسمى الشيء باسم ما هو أعظم مقاصده .. والمعنى العام لأكل أموال الناس بالباطل هو أخذها بغير وجه شرعي من الوجوه التي يبذل الناس فيها هذه الأموال بحق يرضاه الله عز وجل، وهو أنواع كثيرة.

أنواع أخذهم الأموال بالباطل ان ما يبذله له كثير من الناس لمن يعتقدون أنه عابد فانت تله زاهد في الدنيا، ليدعو لهم ويشفع لهم عند الله في قضاء حاجاتهم وشفاء مرضاهم لاعتقادهم أن الله يستجيب دعايه ولا برد شفاعته، أو لظنهم أن الله تعالى أعطاه سلطانا وتصرفا في الكون فهو يقضي الحاجات من دفع الضر عمن يشاء وجلب الخير لمن شاء مني شاء كما هو المعهود من الوثنيين في الأصل، وممن طرأت عليهم العقائد الوثنية من أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتأولها الهم الرؤساء الديتيون المضلون بأنها لا تشافي التوحيد الذي جاء به الرسمل

ما بأخذه سدنة قبور الأنبياء والصالحين والمعابد التي بنيت بأسمائهم من الهدايا والنذور التي يحملها إلى تلك المواضع امثال من ذكرنا ممن لا يعقلون معنى التوحيد المجرد .. والفصاري بينون الكنائس والأديرة بأسماء القديسين والقديسات فتحبس عليها الأراضي والعقارات، وتقدم لها النذور والهدايا تقربا إلى تلك الأسماء أو المسميات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت