بأن المحرم ابتداء القتال فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قد بدأه في شوال، وبأن الصحابة عندما انسابوا في الأرض غزاة مدافعين عن الإسلام ما كانوا يستطيعون أن يسكتوا ثلاثة أشهر متوالية، وخصمهم لا يؤمن بها قط فهو مستمر الحرب، نائب الاستعداد .. والا > فيؤدي ذلك أن يمكنوا الناس من رقابهم، وينطبق عليهم النبي في قوله تعالى:، فلا تلموا فيهن أنفسكم، فهي إشارة إلى أن الإمتناع المطلق قد يؤدي إلى أن تظلموا أنفسكم .. فلا تمكنوا الأعداء من رقابكم.
واحتج بعض للنسخ فقالوا: إن المسلمين في حروبهم قاتلوا في الأشهر الحرم والرد: متى كان عمل القواد دليل على النسخة
وأغرب من هذا قول من قال: إن قوله تعالى وقاتلوا المشركين كافة) ناسخ لقوله (منها أربعة حرم) أعجبوا با قوم من هذا القول .. آية واحدة يضرب بعضها بعضا على هذا النحو منها أربعة حرم، منسوخة فلا تظلموا فيهن أنفسكم، ناسخة وقاتلوا المشركينة كافة .. ناسخة.
فالناسخ والمنسوخ في آية واحدة. وهذا بداهة لا موضوع له بل ولا معنى له.
واذن فما الذي استدلوا به على النسخ؟ لا دليل من القرآن ولا من السنة بل إن عموم القران والسنة بدل دلالة فاطمة على التحريم إلى يوم الناس هذا .. ونحن لا نؤمن بأن هناك نسخا في القرآن الكريم، وانه لا يوجد حکم محنط موضوع في المصحف للذكرى والتاريخ، وأنه لا يمكن أن يكون هنالك حكم اطلاقا إلا معمولا به، وبالتالي فإن حرمة الأشهر الحرم معمول بها يقينا وليست منسوخة.
والدليل على أنها شريعة باقية هذه الآية من سورة التوبة، وآبتنا سورة المائدة، وهما من أواخر سور القرآن نزولا .. وثمة دليل يقطع كل لسان وهو خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إذ قال: «منها أربعة حرم، ثلاث منها متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. فبعد هذا التقرير في سور الوداع وفي حجة الوداع لا يسوغ الإنسان أن يدعى النسخ
فالأشهر الحرم شريعة بافية، ويجب علينا أن نعلنها، وأن نذكرها في الخافقين فإذا كان البوذيون في فيتنام يذكرون عيدهم القمري ويطالبون بانهاء الحرب فيه أو يطالبون بهدنة فيه وإذا كان المسيحيون يطالبون بوقف القتال في عيد ميلادهم، وإذا كانت كل طائفة نحاول في أثناء القتال أن تخضع لشيعرة من شعائرها، فعلينا معشر المسلمين أن نحيي هذه الشريعة في العالمين،، فإذا دخلنا في حرب مع أي جماعة من شراذم هذه الأرض فعلينا أن نعلمهم بأن عددنا أياما أو أشهرا محرمة فإن احترموها بادلتأهم ذلك الإحترام والا قاتلناهم.
إن الأشهر الحرم شريعة إنسانية كاملة، وكما قال بعض المتكلمين: انها كواحة في صحراء الحرب .. إننا لو أقمنا هذه الشعيرة ودعونا إليها ونفذناها، وجعلناها هدنة لأزمة في أشاء الحروب، لكانت واحدة في وسط زمهرير الحرب، وربما أدت هذه الواحة إلى الامتناع عن القتال، وإلى الرضا بالصلح، ومحو الخصام، وبذلك تضع الحرب أوزارها.