وما كان انتهاكا لحرمة الشهر الحرام، إنما كان دفاعا عن النفس وذودا عن العقيدة، لأن هؤلاء هم الذين دبروا الهجوم على المسلمين بليل ورتبوه بظلام، ثم باشروا العدوان نهارا جهارا دون مبالاة، ثم إن هؤلاء هم الذين أعانوا أهل مكة على إخراج المسلمين من ديارهم وأموالهم منذ ثمان سنوات، حتى اضطروهم إلى الهجرة، أو على الأقل هم الذين شجعوهم وأبدوهم تأييدا معنويا،، ولا نفسي تاريخ الطائف الأسود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أغروا به صبيانهم وعبيدهم يضربونه بالحجارة حتى أدعوا قدميه فقتاله صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيفا في الشهر الحرام كقتاله غيرهم في غذر الشهر الحرام أمر دفاعي لابد منه .. فلا يستدل به على جواز القتال في الشهر الحرام
وذلك أن الدفاع ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، ألا ترى أن القتال في الحرم محظور، لكن إذا هوجم المسلمون فيه وجب عليهم. في هذه الحالة. أن يردوا الهجوم، وأن بدافعوا عن أنفسهم، قال تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فإن قاتلوكم فاقتلوهم") وليس معنى ذلك أن نفهم أن القتال في الحرم جائز بكل حال، فكذلك الحال في شأن القتال في الأشهر الحرم، ولذا: >"
أ. يقسم عطا، على أنه لا يحل للناس أن يقاتلوا في الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا، وما أسخت
ب. ويقول الزرقاني: ويؤيد ذلك. أي قول عطاء، إن حرمة القتال في الشهر الحرام لا تزال بافية، اللهم إلا إذا كان جزاء لما هو أشد منه فانه يجوز حينئذ لهذا العارض كما دل عليه قول الله تعالى في الآية نفسها (وصد عن سبيل الله) .. إلخ
ج. وأقول: إن الله سبحانه وتعالى منح العالم منطقة أمان وفرصة سلام حتى يتمكن المتخاصمان والمتحاريان من التفاوض والتفاهم والتقارب في وجهات النظر .. أما في دار الأمان التي هي الحرم، وأما في فرصة السلام التي هي الأشهر الحرم، وحتى لا تتعرض الدنيا إلى الخوف والقلق والاضطراب حين تستحيل كلها جحيما حربية لا هدنة فيها ولا سلام.
اننا لا يجوز أن نبدأ فيها قتالا ولا أن نهجم فيها على الآخرين، ولكن إذا هوجمنا واعتدى علينا فإن القتال يجب أن ينشب فورا .. فإذا كان الاعتداء قبل الأشهر الحرم، ثم امتد إلى الأشهر الحرم ووجدنا أن الهدنة الاجبارية ستجعل هذا العدو يتقوى علينا، فينبغي ألا تعطيه هذه الفرصة .. وهذا. في نظري. ليس خدشا لحرمة الأشهر الحرم، إنما هو منع العدو الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا بحرمة هذه الأشهر أن يستغلها لصالحه، فإنه يمتنع مراعاة حرمتها مع من لا يحترمها ولا يؤمن بها.
أما إذا كان هناك عهود واتفاقيات واحترام لهذه المعاني بين شتى الجماعات فلابد من القول بأن الأشهر الحرم باقية الحرمة. >
وبهذا البيان يندفع ما قيل إن النبي قال في ذي القعدة، وان الصحابة قاتلوا في الأشهر الحرم وعلى رأسهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما اللذان كانا پرسلان الجيوش فيها .. يندفع