فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 778

ج) وأيضا كون الأصل مطابقة الجواب السؤال قرينة على الخصوص د) وكون المراد قتال المشركين على عمومه غير مسلم، لأن الكلام في القتال المخصوص.

ه) ولو سلم عمومها في السؤال فلا تسسلم عمومها في الجواب، بناء على ما ذكره الراغب أن الفكرة المذكورة إذا أعيد ذكرها يعاد معرفا، نحو سالتني عن رجل، والرجل كذا وكذا، ففي تفكيرها هنا تنبيه على أنه ليس المراد كل قتال حكمه هذا .. والدليل على ذلك أن قتال التبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة لم يكن هذا حكمه فقد قال عليه الصلاة والسلام: «أحلت لي ساعة من نهار و) وحرمة قتال المسلمين مطلقا لا يخفى ما فيه، لأن قتال أهل البغي يحل وهم مسلمون. 2. والدليل الثاني للرازي أن بن عباس قال به، كما رواه عنه الضحاك، وعن سفيان الثوري أنه سئل عن هذه الآية فقال: هذا شيء منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام.

". قال الألوسي: فالإنصاف أن القول بالنسخ ليس بضروري، بل هو ممكن. ترجيح ما أختار .."

من هذا العرض يتبين أن النسخ ليس بواجب، لما نصبه الإمام الرازي من أدلة عقلية قوية ومرتبة، ومن أدلة تثلية مروية عن بن عباس والثوري، ولا عقب به الألوسي على ذلك من قوله: فالإنصاف أن القول بالنسخ ليس بضروري بل هو ممكن، وبهذا زحزح النسخ لحرمة القتال في الأشهر الحرم عن الوجوب إلى الأمكان .. هذه خطوة.

أما الخطوة الثانية فهي أنه بحق لي هنا أن أتساءل: ما معني امکان النسخ؟

إن النسخ ضرورة، نلجأ إليها عند الحاجة القصوى التي لا مخلص منها إلا به .. عند تعارض نصين تعارضا لا يمكن معه الجمع بينهما، قندفع إلى النسخ دفع المضطرين، والضرورة تقدر بقدرها،، وحيث لا ضرورة فلا نسخ مطلقا لا واجها ولا ممكنا، بل النسخ ممتنع والآية محكمة كما ذهب إليه عطاء .. وذلك للأدلة الآتية

أولا: إن أدلة الجمهور لا تستطيع أن تقف على قدم وساق في اثبات مدعاهم وردهم على عطاء رد غير مقنع، ذلك أن عموم الأشخاص وعموم الأمكنة لا يستلزم أحدهما أو كلاهما عموم الأزمنة، إذ من الممكن أن يتحفنا في أي زمان آخر غير الأشهر الحرم، فلا استلزام العموم الأزمنة. واذن فلا تعارض ولا نسخ

ثانيا: إن الإجماع على الفسخ الذي ادعاه الجمهور غير مجمع عليه، فقد خالف فيه الكثير مثل عطاء نفسه وما نقله الرازي عن بن عباس والثوري، وهؤلاء فهم في التفسير وكذلك الشافعية، فإنهم رفضوا القول بالنسخ كما سبق فأين الاجماع بعد هذا؟

ثالثا: بقي من أدلة الجمهور الحديث الذي مفاده: أنه صلى الله عليه وسلم قائل في ذي القعدة هوازن وثقيفا .. وللرد عليهم أقول: يجب أن يعلم هؤلاء جميعا أن الإسلام لم يقف في أية معركة موقف المهاجم أبدا، والأدلة على ذلك كثيرة ومشهورة ليست في حاجة إلى ذكر: فلم يكن قتاله صلى الله عليه وسلم هوازن وثقيفا في الشهر الحرام، هجوما واستبلاء واستعمارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت