استعراض عام. منهجان مختلفان لا لقاء بينهما. ضرورة الخطوة النهائية: أسبابها المباشرة وغير المباشرة. أعراض متشابكة اقتضت التفصيل والبيان - أجواء وأضواء أمير الحج وسفير الرسول. تعقيب. سيب بعث على
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير مجزى الله، وأن الله مخزين الكافرين إلى قوله تعالى) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم).
استعراض عام) هذا الجزء من سياق السورة نزل متأخرا عن بقيتها، وإن كان قد جاء ترتيبه في مقدمتها وترتيب الآيات في السورة كان يتم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أمر توفيقي منه وهو يتضمن إنهاء العهود التي كانت قائمة بين المسلمين والمشركين حتى ذلك الحين، سواء كان هذا الإنهاء بعد أربعة أشهر لمن كانت عهودهم مطلفة أو الناكثين لعهودهم، أو كان بعد انتهاء الأجل لمن كانت لهم عهود مقيدة ولم ينقصوا المسلمين شيئا ولم بظاهروا عليهم أحدا. >
فعلى الجملة كانت النتيجة الأخيرة هي إنهاء العهود مع المشركين في الجزيرة العربية وإنهاء مبدأ التعاقد أصلا مع المشركين بعد ذلك، وذلك بالبراءة المطلقة من المشركين، باستنكار أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، وبأنظارهم بعد هذا الإعلان مهلة بتخذون فيها أهبتهم، ويدبرون فيها أمرهم، ويتنقلون في الأرض أمتين، ثم تعلن بعدها الحرب العامة بين المسلمين والمشركين في أنحاء الجزيرة كلها، كما يتضمن بيانا لأسباب هذا القرار الحاسم، واستحقاق المشركين للقتل والقتال، بما قدموا للمسلمين من إيذاء، وبما يحملون لهم في نفوسهم من غل، وبما بدبرون لهم من شر، وبما تكثوا من عهودهم وإيمانهم مع الرسول والمسلمين
كذلك يكشف عن حكمة الجهاد وعلته في خاصة الجماعة الإسلامية .. إنه ابتلاء وامتحان الكشف الخبي، في الصدور، وتمييز الفئة المؤمنة المجاهدة، وفضح المنافقين الذين يرون غير ما يعلنون، ويتخذون لهم دخيلة دون الله ورسوله ودون المؤمنين