ثم يقرر عدم استحقاق المشركين لعمارة البيت والعمارة بيوت الله جمبيا، فذلك حق المسلمين الذين يقومون في بيوت الله عن إيمان وطهارة واعتقاد، وما كانت، عمارة المشركين للبيت وسقاية الحاج في الجاهلية لتعطيهم هذا الحق في الإسلام، ولا لنفيهم من نبذ عهودهم ومعانتهم بالقتال.
ولما كانت هناك وشائج من القرابة والصلات والمصالح بين المسلمين والمشركين ما تزال فقد جاء الأمر الصريح الحاسم بحسم هذه العلاقات ونبذها وتهديد من بيقي على شيء منها ويتأثر بها أي تأثر، فإما أن يتجرد المسلمون من كل مصالح الأرض في سبيل العقيدة، وإما أن ينتظروا جزاء الفاسقين عن دين الله، وهو وعيد رهيب مخيف
ثم نذكبر المسلمين بموقفهم في حنين. إذ أعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا. ليتذكروا أن النصر إنما هو بيد الله وحده، فإن أرادوا النصر قليتجردوا الله من كل قرابة وكل مصلحة وكل لذة
وينتهي الدرس بإعلان حاسم جازم و إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) .. فلا سماح للمشركين بالطواف بالمسجد الحرام أو عمارته في صورة من الصور بعد ذلك، خلافا لما كان عليه العهد العام المطلق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين أن يأمن بعضهم بعضا في البيت الحرام والأشهر الحرم مع بقائهم على شركهم. وبه ينتهي تحديد العلاقة بين المعسكرين تحديدا فاصلا واضحا لا رجعة فيه.
منهجان مختلفان لالقاء بينهما، إن الذي يراجع أحداث السيرة النبوية ووقائعها، ليرى من خلالها الواقع التاريخي للمنهج الحركي الإسلامي، ويراجع كذلك طبيعة هذا المنهج في ذاته ومراحله وأهدافه: بري بوضوح أن هذه الخطوة الحاسمة في العلاقات بين المعسكر الإسلامي في الجزيرة وسائر معسكرات المشركين وكذلك بينه وبين معسكرات أهل الكتاب التي تقررت في هذه السورة , كان قد جاء موعدها وتمهدت لها الأرض، وتهيأت لها الأحوال، وأصبحت هي الخطوة الطبيعية في أوانها المحتوم كان قد تبين من الواقع العملي مرحلة بعد مرحلة، وتجربة بعد تجربة، أنه لا يمكن التعايش بين منهجين للحياة بينهما هذا الاختلاف الجذري العميق البعيد المدى، الشامل لكل جزئية من جزئيات الاعتقاد والتصور والخلق والسلوك والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والإنساني وهو الاختلاف الذي لابد أن ينشأ من اختلاف الاعتقاد والتصور منهجين للحياة، أحدهما يقوم على عبودية العباد الله وحده لا شريك، والآخر يقوم على عبودية البشر للبشر وللآلهة المدعاة وللأرباب المتفرقة، ثم يقع بينهما التصادم في كل خطوة من خطوات الحياة، لأن كل خطوة من خطوات الحياة في أحد المنهجين لابد أن تكون مختلفة مع الأخرى ومتصادمة معها تماما وفي مثل هذين المنهجين، وفي مثل هذين النظامين >
لا لقاء بين منهجين مختلفين: منهج يدعو إلى تطهير الأرض من الشرك و إلى الإصلاح البشري العام، وإلى الخير والبر والمعروف والفضيلة، وإلى عبادة الله الواحد .. وما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل من مبدأ الخليقة، وما كانت الرسالة المحمدية التي ختم الله بها رسالاته وما