وثمة مفسدة أخرى في هذه الإشاعة .. وهي أن المنافقين، والكنار بذيعون فيها ما شاوا من التهم الباطلة، والأفك المفتري، کزعمهم إنه إنما قتل من ظهر له منه ما دله على بطلان دينه بعد أن صدقوه وجاهدوا معه
ويكفي هذا القدر في هذا التقديم لنواجه مع السياق فصولا أربعة، لم يقم تقسيمها علي أساس الموضوعية الأصيلة، بل قام على أساس التمهيل والترتيب، وذلك أن السباق القرآني في المنافقين. في هذه السورة. استغرق نصفها أو يزيد، حتى أن بعضهم ذكر أن المنافقين لم بكونوا معروفين إلى أن نزلت هذه السورة، فكان من الأوفق من الناحية الشكلية، ومن الأليق ترتبيا، وتيسيرا، وتنظيما أن توضع كل جملة من جرائمهم، وكل طائفة من مغازيهم وفضائحهم في فصل مستقل، تجلية للنفاق، وتبصيرا بأهله
ذكر البغوي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براية، والظاهر أن مراده لم يكن يعرفهم كلهم، ويعرف شئونهم بمثل ما في هذه السورة من التفصيل، كما قال الله تعالى له في الذين مردوا على النفاق
لا تعلمهم، نحن نعلمهم) إذ من المعلوم أن ذكر المنافقين وبعض صفاتهم، وأقوالهم، وأفعالهم جاء في عدة سور نزلت قبل سورة براءة، منها سور المنافقين، والأحزاب، والنساء، والأنفال، والقتال. والحشر، وأما سورة براءة فهي الفاضحة لهم، والكاشفة لجميع أنواع نفاقهم الظاهرة، والباطنة. ولعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بعد نزولها والله أعلم
الهوامش
)سورة المنافقون ا > 2) البداية والنهاية جدا ص 2) إلى هنا رواه بن هشام عن ابن اسحق مرسلا
)سورة المائدة 12 و مکان بين المدينة وأحد 1) ال عمران 197) سورة الحشر 12
, 11 8) الأحزاب 23 >
)الأحزاب 12 > 10) سورة التوبة أية 74 11) سورة الحجرات أية 11