الإعتقاد بقدر الله والتوكل الكامل على الله لا ينفيان اتخاذ العدة بما في الطرق، فذلك أمر الله الصريح، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، وما يتكل على الله حق الإتكال من لا ينفد أمر الله، ومن لا يأخذ بالأسباب ومن لا يدرك سنة الله الجارية التي لا تحابي أحدا ولا تراعي خاطر إنسان.
تصور حالة مؤمن يوقن أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له وأنه ان لم يكن يعرف هذا المكتوب له بعينه فهو بعنفد أنه لا يعدو في جملته وعده تعالى له من حيث هو مؤمن من الخبر والنصر والشهادة في سبيل الله، ويعتقد أن الله تعالى هو مولاه الذي يتولى نصره وتوفيقه فهو بمقتضي ايمانه بنوكل عليه ويفوض أمره إليه، تصور حال مؤمن تمكنت هذه العقائد من نفسه، وملكت عليه وجدانه، هل بخاف من غير الله؟ هل ييأس من روح الله: هل يمنعه خطب من الخطوب عن الجهاد الاعلاء كلمة الله، واقامة دين الله، وبذل الجهد في إقامة الحق والعدل، ومد بسياط البر والفضل؟ وتصور حال أمة يغلب على أفرادها ما ذكره الا تكون أعز الأمم نفسا وأشدها بأساء
اتريص كل من الفريقين بالآخر والفرق بينهماء على أن المؤمن أمره كله خير، سواء نال النصر أو نال الشهادة، والكافر أمره كله شر سواء اصابه عذاب الله المباشر أو على أيدي المؤمنين فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين انها الحسني على كل حال،، النصر الذي تعلو به كلمة الله، فهو جزاؤهم في هذه الأرض، أو الشهادة في سبيل الحق لنيل عليا الدرجات عند الله وماذا يتربص المؤمنون بالمنافقين؟ إنه عذاب الله بأخذهم، أو يبطش المؤمنون بهم. والعاقبة معروفة، والعاقبة للمتقين
(قل هل تربصون بنا إلا احدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فتربصوا انا معكم متريصون) .
إن الذي تنتظرونه فينا. أيها الجاهلون. لا يخرج عن إحدى العافبتين اللتين كل واحدة منهما حسني العواقب وفضلاها، وكلتاهما نعمة عندنا ورحمة من الله ورضوان .. النصرة المضمونة للجماعة والشهادة المكتوبة لبعض الأفراد، فأما أن تظفر ونغنم وإما أن نستشهد في سبيل الله، وتنال رضوانه، وننزل منازل الشهداء عقده، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتكفل الله تعالى لمن جاهد في سبيله .. لا يخرجه من بينه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته .. أن يدخله الجنة أو برجله إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة
إلا لا شيء ينتظر لنا غير هاتين العاقبنين مما كتب لنا ربنا: فإن عشنا عشنا أعزة مؤمنين، وان متنا متا شهداء مأجورين
ونحن ننتظر فيكم. أيها المنافقون. في مقابلة ذلك، العذاب الذي لابد أنه واقع بكم، وهو لا بخرج عن إحدى السويين: الأولى (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) بان بهلككم بنارعة سماوية لا كسب لنا فيها، كما أهلك من قبلك من الأمم الكافرة التي كذبت الرسل، كما فعل بعاد وثمود، او بان تموتوا على ما أنتم عليه من نفاق فلبقاكم الله بالعذاب الأليم الذي أعده لكم .. والثانية، أن يكون هلاككم في هذه الدنيا بأيدينا: بأن نقتلكم ونأسركم ونستولى على