فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 217

القسم الأول

خطوات الوحدة الإسلامية

كانت أول خطوة لوحدة الأمة اصطفاء نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للرسالة، وحمل أمانة البلاغ لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بالدين الإسلامي، وإعلام الأمة بها من غير زيادة ولا نقص، لمَّا بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشده وبلغ أربعين سنة، أنزل عليه ربه الوحي، بعد أن هيأه لذلك، وكانت هذه المرحلة من أشق المراحل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان وحيدا في قومه مفطورا على الخير، والعفة والنزاهة، والصدق والأمانة، وحسن الخلق، وجاءه أمر عظيم تنوء بحمله الجبال الرواسي، ألم يقل الله - عز وجل: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ} [1] إنه أمر له تبعات عظيمة، لا يقوى عليها إلا من أعده الله - عز وجل - لذلك، وكان له ناصرا ومعينا، وقد تحقق كل ذلك لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، بدءا من قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [2] ، وختما بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [3] .

إنه تشريع من حكيم حميد، فالمشرِّع هو الله - عز وجل -، وناقل التشريع هو روح القدس جبريل - عليه السلام -، والرسول إلى الناس كافة هو محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، والوحي المنزل هو القرآن كلام الله - عز وجل -.

أمر الله - عز وجل - عبده ورسوله نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بإبلاغ عباد الله تعالى إنسًا وجنًا ما أوحى الله - عز وجل - إليه من العلم والحكمة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا

(1) الآية (21) من سورة الحشر.

(2) الآية (1) من سورة العلق.

(3) من الآية (3) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت