في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
لم يرسل الله - عز وجل - نبيا من الأنبياء إلا عاداه قومه، وكذبه الكثيرون منهم، إلا ما كان من أمر قوم يونس فإنهم آمنوا به ولم يكذبوه فمتعهم الله إلى حين، قال تعالى: ... {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [1] ، وكذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمن به فئام من الناس، وإن كان المؤمنون به هم أكثر الأمم يوم القيامة، قال - صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ ، قيل: هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب» [2] .
ومع هذه الكثرة من المؤمنين به - صلى الله عليه وسلم - فإن أعداءً بقوا على مر العصور وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك قال ورقة بن نوفل لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لما أخبره بما كان يرى: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟ ! » فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا [3] ، وفعلا كاد له كفار قريش وأخرجوه ومن آمن معه، واستقبله الأنصار في المدينة فأعزه الله ومن هاجر معه بنصرتهم - رضي الله عنهم -، ومع ذلك كاد له اليهود، حاولوا اغتياله حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين، وكانوا قد دسوا إلى قريش حين نزلوا بأحد في قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحضّوهم على القتال، ودلّوهم على العورة، فلما كلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عقل الكلابيين قالوا: اجلس أبا القاسم
(1) الآية (98) من سورة يونس.
(2) البخاري حديث (5705) .
(3) البخاري حديث (6581) ..