الله الآي منه والسور، وتقدم أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سره أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأ من ابن أم عبد» [1] ، ولم يكن هذا التنويه العظيم قاصرا على عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، بل تعداه إلى من تميز من أصحاب رسول الله - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: «خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبى بن كعب» [2] ، ولا نقص في بقية أصحاب رسول الله - رضي الله عنهم -، ولكن إشادة بمن تميز منهم، بحسن الصوت وقوة الأخذ والأداء، ولذلك كان يحب - صلى الله عليه وسلم -، أن يسمع تلاوة القرآن من غيره، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ عَلَىَّ» قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ ! ، قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» قال: فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [3] ، قال لي: «أمسك» فإذا عيناه تذرفان" [4] ، واستمع - صلى الله عليه وسلم - لقراءة أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقال له: «يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» [5] ، وفي رواية قال له أبو موسى - رضي الله عنه:"لو علمت لحبَّرته لك تحبيرا" [6] ، ومنهم أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن» قال أُبَى: آلله سمانى لك؟ ! قال: «الله سماك لي» فجعل أُبَيٌّ يبكى، قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [7] ، وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال:"حدثنا من كان يقرؤنا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يقترئون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلَّمَنا العلم والعمل" [8] ،
(1) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير حديث (8343) .
(2) البخاري حديث (3808) ومسلم حديث (6488) .
(3) الآية (41) من سورة النساء.
(4) البخاري حديث (4583) ..
(5) البخاري حديث (5048) ومسلم حديث (1888) .
(6) البيهقي في السنن الكبير (3/ 12) .
(7) سورة البينة.
(8) أخرجه أحمد المسند حديث (385) ..