فهرس الكتاب
هو اللفظ، إذا لا يكون لفظا إلا إذا كان ملفوظا به وأما إسماع من بقربه فهذا لأجل إثبات الحقوق يعني أشبه ما يكون بهذا الشرط ليس شرطا لغويا وإنما هو مأخوذ من القواعد العامة الفقهية، لأن الحقوق إنما تترتب على حقوق الغير إنما تترتب على اعترافات من المتكلم مثلا - حينئذ - لابد أن يكون مسمعا كذلك الغير، - حينئذ - لو قال: له عليَّ ألف ثم حرك شفتيه وقال: إلا عشرة تلفظ به لكنه لم يسمع من بقربه يعني المخاطب - حينئذ - الإشهاد وإثبات الحقوق كيف تتم إذا لم نجعل الاستثناء ملفوظا به مسموعا لأن السمع والإسماع قدرا زائدا على مسمى اللفظ أما الملفوظ قد يلفظ به ولا يسمع غيره ولذلك قد يقرأ الفاتحة، ويسبح في ركوعه، ويلفظ وهذا شرط لو لم يلفظ ما اعتبر أنه قرأ الفاتحة لابد أن يحرك شفتيه - وحينئذ - إذا حرك شفتيه نقول: قد أتى بالفاتحة قد لا يسمع نفسه ولا غيره، إذا انتفى الإسماع هل انتفى اللفظ؟ لا ... لا ينتفي.
إذا هذا الشرط ليس بشرط لغوي وإنما اعتبره الفقهاء من أجل ماذا؟ .... من أجل إثبات الحقوق.
"والنطق"يعني التلفظ به"مع إسماع من بقربه"فلو نواه دون نطق لم يصح أو نطق دون إسماع لم يصح هذا الاستثناء، فلو قال: قد يكون بالفعل تلفظ به لكنه يسمع هذا الذي اعترف له بالحق فإذا ثبت أو وقف عند القاضي ما يعتبر لو قال أنا استثنيت .... هل أسمعت غيرك؟
قال: لا ... ما أسمعت، إذا لا يثبت، لو له عليَّ ألف يعني ألف
لو قال: عليَّ ألف ثم حرك شفتيه إلا مئة ما أسمعه - حينئذ - لا يثبت الاستثناء هذا لماذا؟
لكونه لو ألقينا ذلك على مجرد الإدعاء - فحينئذ - ذهبت حقوق الناس وما بقي شيء، لابد أن يسمع من يخاطبهم.
"وقصده من قبل نطقه به": هذا الشرط الرابع:
"وقصده"يعني نيته قبل تمام المستثنى منه،"وقصده من قبل نطقه"يعني أن نيته"من قبل أن ينطق بالمستثنى"يعني لو قال: عليَّ ألف، ولم ينو الاستثناء ثم قال: إلا مئة. نحن لا نعلم ما في القلوب، لكن لو هو اعترف بأنه لم ينو عند نطقه بالمستثنى منه فكأنه بألف كما هي له عليَّ ألف قدَّر بالألف، فإذا نوى أن يستثني فقال: إلا مئة، قالوا: هذا الاستثناء ملغي ... لماذا؟ لعدم نيته قبل المستثنى منه وهذا الشرط ليس بصحيح يعني لا يلتفت إليه لماذا؟ ...
لأنه ليس مبناه على دليل لغوي صحيح ما دام أن المعتبر هو التلفظ، والإسماع حصل، والاتصال حاصل إذا ما يُعلَّق بالنوايا هذا لا يلتفت إليه، الكلام من حيث هو كلام، الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، - فحينئذ - نقول: كل ما لا يرتب على اللفظ فالأصل أنه ملغي وبحث النحاة لا يبحثون في النوايا والمقاصد وإنما يبحثون في الألفاظ وحسب يقفون مع اللفظ، فإذا كان كذلك - فحينئذ - إذا اشترط في الاستثناء أو في غيره أن يكون ثَمَّ مقاصد أو اعتبار نيات أو غير ذلك نقول: هذا غير معتبر، وأما نحو إذا حذف المبتدأ ونوى إلى آخره فهذا من أجل تتميم القسمة من حيث التركيب، التركيب: لابد أن يكون الكلام مركبا إما حقيقة أو حكما.