وفتحت هاواي والفليپين، فقتلت مئات الآلاف من الفليپينيين. وفي نصف القرن الماضي، على وجه الخصوص، مدت نشاطها في استخدام القوة إلى أنحاء كثيرة من العالم، وكان عدد الضحايا ضخما. وللمرة الأولى اتجهت فوهات المدافع في اتجاه آخر، ويعد هذا تغيرا مشيرا. ويصدق القول نفسه عند الحديث عن أوروبا، بل هو أشد إثارة؛ إذ أن أوروبا عانت دمارا فتائا، لكن ذلك كان ناتجا عن حروب داخلية، أثناء ذلك، فنحت القوى الأوروبية الكثير من أنحاء العالم بقسوة بالغة، فالبلاد الأوروبية لم تتعرض لهجمات من جانب ضحاياها من الأجانب، ذلك باستثناءات شديدة الندرة، فلم تهاجم الهند إنجلترا، ولم تهاجم الكونجو بلجيكا، ولا إيطاليا إثيوبيا، كما لم تهاجم الجزائر فرنسا، وأيضا لم تعتبر فرنسا الجزائر مستعمرة فلا غرو إذن، في أن تصاب أوروبا بالذهول التام بسبب الجرائم الإرهابية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر، ومرة أخرى لا يرجع هذا إلى نطاق هذه الأحداث فللأسف، لم يستطع أحد أن يخمن ما تنذر به، غير أن الأمر الواضح الجلي هو أنها جديدة في بابها.
سؤال: انطباعي هو ان هذه الهجمات لن تقدم لنا سيناريو سياسيا جديدا، اي تصورا جديدا للحركة السياسية، بل إنها تؤكد على وجود مشكلة داخل الإمبراطورية. والمشكلة تتعلق بالسلطة السياسية والقوة. فماذا تعتقد؟
تشومسکي: من المحتمل أن يكون مرتكبو هذه الجريمة فئة في حد ذاتها، إلا أن الشيء الذي لا جدال فيه أنهم يستمدون الدعم من مخزون المرارة والغضب من سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، امتدادا من الغضب في الماضي على السادة الأوروبيين. وما من شك في وجود قضية تتعلق بالسلطة السياسية والقوة"."
في أعقاب تلك الهجمات، أجرت صحيفة الوول ستريت جورنال مسحا لآراء المسلمين الأثرياء، أي أصحاب رءوس الأموال في المنطقة، مثل أصحاب المصارف والمهنيين ورجال الأعمال الذين تربطهم علاقات بالولايات المتحدة. وقد عبروا عن غضبهم وحنقهم من الولايات المتحدة؛ بسبب دعمها للحكومات التسلطية القاسية، وبسبب الحواجز التي تضعها واشنطون في وجه التنمية المستقلة والديموقراطية السياسية عن طريق سياساتها في دعم النظم القمعية ومع ذلك،