ويستمر الغزالي في كلامه فيقول في (ص: 259) ما نصه: (و الحق أن المسلم يحس باستحياء وهو يرى هؤلاء الذين تجري في عروقهم دماء عقيدة واحدة قد مزقتهم الليالي الكوالح، فإذا هم متناكرون مستوحشون، لا إيلاف بينهم ولا إيناس .. وتبحث عن علة محترمة لهذه الفرقة السحيقة فلا تجد، اللهم إلا ما يرثه الأولاد أحيانًا عن آبائهم من أمراض خبيثة يحملون آلامها ولا يعلمون مأتاها) أهـ.
وبعد هذا الكلام الخطير الذي قاله محمد الغزالي أقول للأخ جاسم: إذا كان الغزالي يري بأن العلة التي تفرق بيننا وبين الشيعة هي (أمراض خبيثة) ورثناها عن سلفنا الصالح رحمهم الله جميعًا، فهل الإمام مالك رحمه الله من أصحاب هذا المرض الخبيث كما يزعم الغزالي حيث أن الإمام مالكًا رحمه الله قال بكفر الشيعة لأنهم يبغضون الصحابة رضي الله عنهم وذلك في تفسيره لقوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه أشداء علىلكفار رحماء بينهم ... } ، إلى قوله تعالى: { ... يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفا} .
قال الإمام ابن كثير في تفسيره لسورة الفتح (4/ 203) : (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الروافض الذي يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يبغظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك) أهـ.
فهل الإمام مالك رحمه الله والإمام ابن كثير والعلماء الآخرون الذين وافقوا الإمام مالك على قوله في تكفير الشيعة قد حملوا مرضًا خبيثًا وورثته الأمة عنهم كما يزعم محمد الغزالي؟! فيا سبحان الله كيف وقع جهابذة هذه الأمة وصناديدها في هذا المرض الخبيث ونجا منه الغزالي ومن هم على شاكلته؟! ولله في خلقه شئون!
وفي ختام هذه الوقفة أقول للأخ جاسم المهلهل:
بعد هذه النقول الحرفية من مؤلفات كبار وثقات ومنظري وقادة الإخوان المسلمين ومجلاتهم ونشراتهم وبياناتهم في تأييد الشيعة لماذا لم تذكرهذه القضية، وتعتذر كما اعتذرت عن موقف الإخوان من التصوف والتأويل والجهل والخرافة .. أم أن قضية الموقف من الشيعة لا تدخل في باب الاعتقاد وليس من المآخذ على الإخوان المسلمين؟! إن أعظم المآخذ على الإخوان المسلمين أنهم لا يفرقون بين كثير من الحق والباطل وبين كثير من الشرك والتوحيد، وأنهم يريدون تجميع الناس أي تجميع وأنهم لا يفرقون بين سنة وشيعة .. فلماذا لم يتضمن كتابك شيئًا عن هذه القضية؟! وإذا كان المنهج الشيعي يخفى على الإخوان المسلمين فإلى أي شيء يدعون؟! وأي فكر يتعلمون؟!