الوقفة الخامسة
المواقف السياسية لدعوة الإخوان المسلمين
قال الأخ جاسم في كتابه (للدعاة فقط ص: 122) ما نصه: (المواقف السياسية التي تتخذها الجماعة: وهذه من الأمور التي يكثر فيها صيد الباحثين عن صديد المسلمين فالقول فيها وبالله التوفيق: إن الأمور السياسية التي تتخذها القيادات في حقيقتها: تفضيل بين المصالح واتباع لقاعدة الفقهاء في الحرص على أكبر المعروفين عند تعارضهما لو بتفويت أدناهما، واحتمال أيسر المفسدتين المتعارضتين لإبعاد أعظمهما وأكبرهما) .
ثم قال: (فما من تعاون مع حزب معيب أو تصريح بثناء على فعلة حسنة من حاكم لم يتم إسلامه أو ما شابه ذلك إلا وللقيادات فيها تأويل مستخرج وفق هذا الإفتاء) أهـ.
ونقف بعد هذا الكلام ونقول للأخ جاسم المهلهل:
للأسف الشديد أن تاريخ الإخوان المسلمين السياسي يصح أن نسميه تاريخ الفشل السياسي بكل معاني الكلمة فالإخوان إذا استثنينا الفترة الحركية في تاريخ الشيخ الإمام حسن البنا - ومنذ مقتله رحمه الله إلى اليوم - يصور جوانب الفشل بكل أبعادها وفي كل دولة كان للإخوان عمل ونشاط:
ففي مصر قدموا أنفسهم - وقد كانوا أكبر قوة سياسية وجماهيرية - وقدموا جموع العاملين للإسلام وراءهم إلى المحرقة والمذبحة واستطاعت مجموعة تافهة من (الضباط الأحرار) لا ذكر لهم ولا معرفة في أوساط المجتمع المصري أن تلتهمهم، وتوقع الشجار والخلاف والشقاق بينهم وتضرب بعضهم ببعض وتقضي على الإسلام بسبب فشلهم.
وفي سوريا يمثل تاريخ الإخوان الطويل تاريخ الفشل السياسي بكل أبعاده، فماذا كان يمثل حزب البعث بجوار قوة الإخوان ودعوتهم، وفي العراق والسودان، وكل الدول