وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، [الحجرات، الآيات:6-8] 1.
فهذه الرواية توضح حسن إسلام بني المصطلق وحرصهم على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بأدائهم الزكاة التي يشق على العرب دفعها، مما يدل على حسن إسلامهم أيضاَ تكريم الله بإنزاله قرآنًا في تصديقهم، ويدل الحديث كذلك على ما قامت به هذه القبيلة من خدمات جليلة للإسلام، فلقد كان بنو المصطلق عام الفتح ضمن الكتائب الإسلامية الزاحفة نحو مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل إليه بشر2 بن سفيان وبديل3 بن ورقاء يستنفرانهم، ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قديدًا من بلاد بني المصطلق عبأ الجيش وعقد الألوية، واجتمع إليه من كان تخلّف من القبائل، ودخلت خزاعة في خمسمائة مقاتل من ضمنهم بنو المصطلق وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة ألوية بقيادة ثلاثة من أبطالهم وهم: عمرو4 بن سالم، وبشر بن سفيان، وأبو شريح5 الكعبي خويلد بن عمرو، وهكذا ظل بنو المصطلق دعاة إلى الله عز وجل ومجاهدين لإعزاز الإسلام ونصرته. فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
1 مسند الإمام أحمد 4/279؛ وسنن البيهقي الكبرى 9/54-55؛ وتقدّم الحديث مع الكلام على الإسناد، ص 123.
2 بشر بن سفيان بن عمرو بن عويمر بن صرمة بن عبد الله بن قمير مصغرًا ابن حبُشِيَّة، بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ووكسر الشين المعجمة، ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحى الخزاعي الكعبي، كان شريفًا في قومه، كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يدعوه إلى الإسلام، وله ذكر في قصة الحديبية، وشهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/216، أسد الغابة.
3 بيدل بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة بعدها تحتانية ساكنة، ابن ورقاء بن عمرو بن ربيع بن جزي بن عامر بن مازن الخزاعي، المصدر السابق 1/203.
4 عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة، وبني بكر، ومساعدة قريش لبني بكر ضد خزاعة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم. المصدر السابق4/224.
5 هو خويلد بن عمرو أو عكسه، وقيل عبد الرحمن بن عمرو، وقيل هانء، وقيل كعب صحابي، نزل المدينة، (ت 68) / ع. التقريب 434.