الصفحة 5 من 11

وقال أيضا:

(الأصل ألا تقام الحدود إلا إذا طبقنا كما قلت تعاليم الإسلام عامة في العقيدة والشريعة والأخلاق والآداب والقيم، نقيم مجتمعا مسلما في الحالة دي نقيم الحد) !

ونحن لا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وظف العاطلين عن العمل ..

ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بأن من شروط تطبيق الحدود توظيف العاطلين عن العمل، أو تحسين المستوى المعيشي للناس أوتطبيق بقية تعاليم الإسلام فهذا واجب ولكنه ليس شرطا لتطبيق الحدود.

و كلام القرضاوي هذا يظهر ما فيه من تسيب وتضليل من جهتين:

الجهة الأولى: أن هذا الأمر إن كان عذرا كما يزعم القرضاوي فهو لا ينسحب إلا على حد واحد هو حد السرقة أما بقية الحدود فلا علاقة لها بفرص العمل أو العدالة الاجتماعية فالعجز المادي ليس مبررا لشرب الخمر ولا لارتكاب الزنى أو القذف أو الردة أو قتل النفس التي حرم الله.

فاعتبار الرخاء المادي شرطا لتطبيق الحدود قول باطل يراد منه تبرير تعطيل الحدود.

الجهة الثانية:

أن السارق لا يسقط عنه حد السرقة إلا إذا ثبت بالأدلة الظاهرة أنه قد اضطر إلى السرقة لدفع الجوع، فتلك شبهة تدرأ عنه الحد من جهة أن المسلمين يجب عليهم إطعامه والفقهاء يذكرون أن من خاف على نفسه الهلاك حل له دفع مسغبة الجوع بما وصلت إليه يده من أموال المسلمين وإن منعوه حلت له مقاتلتهم.

وهذه الصورة حالة استثنائية قل ما تتكرر إلا عند حدوث مجاعة عامة كما حدث عام الرمادة في زمن عمر.

أما اعتبار الضعف المادي وانتشار الفقر سببا لإسقاط حد السرقة فلم يقل به أحد من المسلمين على مر الزمان بل إن الفقر كان منتشرا زمن النبي عليه الصلاة والسلام ومن الأدلة على ذلك:

ذكر ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الجوع والفقر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت