واختلاف أنسابهم وأعراقهم بيتٌ واحد غُنمُهُ وغُرمُهُ لأهلِهِ جميعًا يتساوَوْن فيه، وإن كان تفاضُل فإنما هو بالتقوى.
وقديمًا قال الشاعر:
إذا اشتكى مُسلمٌ في الهند أرَّقني *** وإن بكى مُسلمٌ في الصين أبكاني
وأعظم منه وأبلغ، قول الله -سبحانه-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فلا أُخوَّة بلا إيمان، ولا إيمان بلا أُخوَّة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشدُّ بعضه بعضًا) ومن هذا، فهذا حديثٌ عن بعض الأحداث الأخيرة:-
أولها: أهنئ جميع المجاهدين في شتى الجبهات، وجميع المسلمين بالانتصارات التي حققها إخواننا في العراق على أذناب المجوس، ولقد كان الفرح بذلك عظيمًا، ومن ذا الذي لا يفرح بانتصار أهل السنة ودَحْر عصابات المالكي التي أذاقت أهل السنة وسامتهم سوء العذاب؟! أدعو المسلمين جميعًا أن يجتهدوا في الدعاء بأن يُتمِم الله النصر ويكفينا مكر الصليبيين وأذنابهم من بني جِلْدتنا الذين يريدون أن يقطفوا الثمرة ويُحوِّلوا نصرنا إلى هزيمة.
إن هذا النصر إنما هو محضُ فضل من الله، وإن نعمة الله لا تدوم إلا بالشكر، وإن من شُكر هذه النعمة أن تُسخَّر في طاعة الله؛ ليكون هذا النصر فرجًا لأهل السنة ورحمةً لهم.
في هذه المناسبة أكرر الدعوة لجميع المجاهدين بوقف الاقتتال والسعي جميعًا لدفع الصائل وتحكيم شرع الله، أسأل الله أن توجه الجهود وتتَّحِد الكلمة؛ لمواجهة أعداء الملة، أذناب المجوس قد ملؤوا الديار، واليهود على مرمى حجر، وإن الأمة إذا اشتغلَت بأعدائها جمع الله كلمتها، وإذا تركَت أعداءها جعل بأسها بينها.
لقد توصل أهل السنة في العراق إلى أن التعايُشَ مع الروافض أمر غير ممكن، فإن أولئك الأنجاس من طأطأ لهم جعلوه مطية وأهانوه وسفكوا دمه وانتهكوا عِرضه، وبعدما أريقت كثيرٌ من الدماء وانتُهِكت كثير من الأعراض انتبَه عامة أهل السنة هنالك إلى أن قتال الروافض واجبٌ شرعي وخيارٌ واقعي لا بديل عنه، وإن الحالة نفسها تتكرر في اليمن وفي الخليج فهل سيستفيد أهل السنة من درس العراق فيُبادِروا ويكونوا أصحاب الفعل؟! أم لا بُدّ أن تتكرر مآسي العراق؛ ليصل أهل السنة في المناطق الأخرى إلى النتيجة التي وصل إليها إخوانهم؟