للشيخ المجاهد / إبراهيم بن سليمان الربيش
شوال 1434 هـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فإن الله -سبحانه- يبتلي الأمة بظلم الظالم، ومكر الماكر إلى حين، يبتلي الأمة، ويمهل الظالم، فإذا بلغ البلاء بالأمة مبلغا عظيما، وانتهت مهلة الظالم، فرج الله عن الأمة، وأنزل على الظالم سوط عذابه، فالله بالمرصاد، ولئن مكر الماكرون، فإن الله خير الماكرين، ولئن ظنوا أن مكرهم يمنعهم من الله فإن الله يأتيهم من حيث لم يحتسبوا {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59] ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) .
وإن من مكر الله بالماكر أن يقع في الأمن من مكر الله، فإذا وقع في ذلك خانته نفسه، وأخذ من حيث يأمن، والله يقول: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] .
وإن من هذا الباب تصرفات النظام السعودي، حيث إن هذا النظام أحاط نفسه بهالة شرعية موهومة، خدعت الناس زمنا طويلا، ثم بدأت تظهر حقيقته للمطلعين على الوضع بادئ الأمر، وبعد غزوة منهاتن ساق الله من الأحداث ما جلى هذا النظام حتى للعامة من المسلمين، فبدأت تتهافت أقنعته واحدا تلو الآخر، حيث تواطأ مع الحملة الصليبية ضد المسلمين في العراق، وحارب الجمعيات الخيرية، تلا ذلك التلاعب بالمناهج الدراسية طلبا لرضا الغرب، وسجن للعلماء والدعاة، والدعوة إلى تقارب الأديان، إلى آخر الفضائح التي لم يعودوا يستخفون بها من الناس، بعدما أمنوا مكر الله.