بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ
للشيخ/ إبراهيم الربيش (حفظه الله)
الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
ذو الحجة 1435 هـ - سبتمبر / 2014 م
النوع: إصدار مرئي
المدة:6 دقائق
مُؤسَّسَة البُشْرَيات
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
الحمد لله ناصر المؤمنين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:-
فلقد أخبرَنا الله -سبحانه- عن العلاقة بيننا وبين الكافرين، وبيَّن لنا أن الأصل فيها هو العداوة والحرب، قال -سبحانه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} .
وكما قال -جل وعلا-: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} .
وأعلن -جل وعلا- براءتهُ ممن وَالَى الكافرين من دون المؤمنين، فقال -سبحانه-: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} .
كما بيَّن -سبحانه- أن القتال بيننا وبينهم أمرٌ باقٍ ما بقينا على الإسلام، فقال -جل وعلا-: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .
ومِصداقًا لخبر الله -سبحانه- فإننا نشهد هذه الأيام حملةً صهيونيةً صليبية ضد إخوتنا في العراق والشام، استُنفر من أجل هذه الحملة سَدَنة البيت الأبيض، وظهر الخوف والرعب من قَسَمات وجوههم وفَلَتات ألْسنتهم، كما ظهر كذلك الخوف والعجز، والحمد لله رب العالمين.
فعلى عظيم ما أبدَوْا من الرعب لكنهم قالوا وأَكَّدوا وكرروا أنهم لن ينزلوا على الأرض؛ وذلك لمرارة ما ذاقوا في التجارب السابقة في العراق وأفغانستان، يُبشرنا ذلك -بفضل الله- بنتائج هذه الحرب إن طالت، فالصليبيون وأذنابهم إن بَقوا في الجو فلن يحسموا المعركة، وإن تهوروا بالنزول فستتكرر نكبَتهم -بإذن الله سبحانه-.
بدايةً، لا بُدّ أن يعِيَ المسلمون أن أمريكا ومَن وراءها لم يأتوا لأجل صيانة حُرمةٍ أو حقنِ دمٍ كما يدَّعون! فلا زال النظام النصيري ومنذ سنوات يَقتل مسلمين ويَنتهك أعراضهم والعالم يتفرج ولا حراك، وإنما جاء الأمريكان حربًا لتحكيم شرع الله!
لقد دأَبت أمريكا أن تُسخِّر قوَّتها وقوات عملائها في كسر كل شوكة يُمكِن أن يُستعان بها لتحكيم شرع الله، فهم العقبة الأولى دون تحكيم الشريعة.
لم تكن هذه الحملة الصليبية جديدة، ولكن الجديد هذه المرة هو مزيد من وقاحة عملاء الصليبيين ما يدل على أن الخجل من العمالة قد انتهى، ولقد كان أبرز العملاء دورًا في هذه الحملة، المعتوه السعودي؛ حيث أراد أن يختم عمره بحربٍ على الإسلام لا هَوادةَ فيها، فقد استدعى سُفراء الدول؛ ليحرضهم على قتال المسلمين، ثم استضاف مؤتمرهم في جدة؛ لتُدار الحرب على الإسلام من قرب بيت الله الحرام! ولم يكتفِ بذلك، بل شارك بطائراته في القصف على المسلمين.