فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 254

حِلق تحفيظ القرآن كم كان مشايخنا خائفين أشد الخوف من متابعة الداخلية، مع أنَّ برامجهم لا تتعرض للحكومة بأي شكل، حتى دعاهم ذلك إلى إظهار الولاء التام للحكومة، فلا يُقام حفل تخريجٍ لمجموعةٍ من الحفظة إلا على حضور أمير المنطقة، ويُملأ الحفل بعبارات الثناء والمدح لسمو سيدهم، ولا أبالغ إذا قلت إنَّ عبارة"يا صاحب السمو"تتكرر في بعض الأحيان أكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

لم تكن المشكلة معقَّدة، وما كانت لتبلغ ما بلغت لولا مكابرة المكابرين.

حدَّث الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- في رسالته إلى أهل بلاد الحرمين أنه دخل على أحد الأمراء ونصحه على بعض المنكرات في الدولة فكان جوابه بأنه يدري ولا يحتاج إلى من يعلِّمه, وهكذا يتعامل آل سعود مع الناصحين.

هكذا كان الحال ثم تطور فانظروا كيف أصبح, الآن يتعرَّض موكب نايف بن عبد العزيز إلى كمينٍ نجا منه بقدر الله وما كان أحدٌ من أهل ذلك البلد يتجرَّأ على مثل هذا لولا أنَّ الحال بلغ ما بلغ, ولم يكن السبب في ذلك إلا سياسة القمع التي يقودها نايف وإخوانه.

يا نايف بن عبد العزيز, أبشر فلم تكن مشكلتك مع شابٍ يحمل شريطًا لفلانٍ أو فلان, ولا مع آخر يتصل بهيئة الإصلاح, ولا مع مجموعةٍ يتجمعون في هذا المكان أو ذاك, ولا مع من يرسل التبرُّعات إلى العراق أو يريد الذهاب إلى هنالك, ولا من ينادون بإخراج المشركين من جزيرة العرب, ولكن المشكلة أصبحت مع من يريدون إخراجكم من جزيرة العرب مهما كلَّفهم ذلك, ولقد كان واضحًا من عملية الاستهداف أنَّ أصحابها أقدموا عليها غير مبالين بقتلٍ أو أسر, هذه هي المرة الأولى ولعلها ليست الأخيرة, فلا دخان إلا وتحته نار.

إنَّ من العجيب أن يستمر آل سعود في سياسة القمع فيُسجن الشيخ يوسف الأحمد، وكذلك سليمان الدويش مع أنه لم يُعرف عنه التعرض لولاة أمره، وما كان سجنهم لأجل تكفير الحكومة أو الدعوة إلى قتالها، وإنما لمطالبتهم ببعض الإصلاحات.

ونحن الآن في عصر الثورات، أفلحت الثورات في إسقاط أشدِّ الأنظمة العربية قمعًا واستبدادًا, الأنظمة التي كانت تعلِّم نايف وزمرته أساليب القمع تسقط بتجمعاتٍ شبابية!

ويشتدُّ عجبك أنَّ نايف وجلاَّديه يتعاملون مع التجمعات بأساليب وحشية, وكانت الهمجية العجيبة عندما قام جنود الداخلية بالاعتداء على النساء المتجمعات أمام وزارة الداخلية بالضرب ثم السجن, وما كان ذنبهن إلا المطالبة بالإفراج عن أبنائهن وأزواجهن المسجونين, لقد كان مشركو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت