الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد ..
في ليلة الجمعة الموافق للسابع من شهر رمضان من هذا العام 1430 تعرض محمد بن نايف لمحاولة اغتيال قدّر الله له النجاة منها , قام بتنفيذها الأخ أبو الخير عبد الله حسن عسيري رحمه الله , ولقد كان للحادث صدى وصوت وأحدث ضجة عظيمة في العالم وبقيت وسائل الإعلام تتحدث عن الحدث وتتناوله بأشكال مختلفة خاصة قنوات آل سعود , وتكلم في هذا الحدث كل المناهج وجميع التيارات على اختلاف مشاربهم وأهوائهم , وكان القاسم المشترك بين الغالبية هو التقرب إلى آل سعود وخطب ودهم إذ لو كانوا منصفين في زعمهم لتكلموا عن الحدث بتجرد ولبينوا الحق بوضوح.
ولي مع الحدث وقفات , أولًا:
إن اغتيال أئمة الكفر ورؤوس الظلم أمر شرعه الله وسنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم , قال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} قال القرطبي عند هذه الآية: هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة , وندب لذلك رسول الله صلى عليه وسلم عندما قال:"من لكعب بن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله", ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستبقون إلى اغتيال أئمة الكفر , فلما قتلت الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج في قتل سلّام بن أبي الحُقيق لكي يدركوا من الفضل ما أدركه الأوس , ولقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتل خالد الهذلي فانتدب له عبد الله بن أنيس ثم جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشره فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عصاه لتكون آية بينهما يوم القيامة , وغير ذلك من القصص التي حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نستفيد منها جميعًا أن اغتيال أعداء الله وأخذهم على غرة سنة لا ينكرها إلى ضال مضل أو جاهل مركب , وهذه السنة بين أيدينا تشهد على ذلك , إننا بحاجة إلى إحياء هذه السنة في أعداء الله لأن إحياءها يعني بث الرعب ونشر الخوف في صفوف العدو , وهي التي تجعل المرتزقة في صف العدو يعيدون النظر في عملهم فهم وإن كانوا عبيد درهم إلى أن أرواحهم أهم عندهم من مرتباتهم , وإنها تجعل من يتلقى الأوامر من جنودهم يتذكر فرق الاغتيال قبل أن يفكر في تنفيذ الأوامر , إنها تجعل العدو يعيش الرعب وهو في بيته بين زوجه وأولاده فلا يدري في أي لحظة يهجم عليه الأسود الضواري! فهو يعلم أنهم سيجتهدون في الانتقام منه ولو أودى ذلك بحياتهم مما يجعل انتقامهم أشد إرهابًا وإخافة.
ثانيًا:
لماذا محمد بن نايف؟ لقد منّ الله علي فلم أقابل محمد بن نايف - عليه من الله ما يستحق - غير أني دخلت سجونه وتعاملت مع سجانيه ورأيت وعاشرت من اكتووا بنار ظلمه وشهدتُ عليه كما شهد غيري ونحن شهداء الله في أرضه في حربه للجهاد والمجاهدين بإقرار وسائل إعلامه عليه.
إن محمد بن نايف وقف بجنوده حاميًا وحارسًا للأمريكان يحول بين المجاهدين وبينهم , وقد كان بوسعه أن يقف موقف المتفرج لكنه ذاد عنهم كما يذود الابن البار عن حمى أبيه.
إن محمد بن نايف هو الذي قتل بجنوده الشيخ يوسف العييري , وهو الذي قتل أبا هاجر , وهو الذي غدر بعلي الفقعسي ومنصور الفقيه , وهو الذي اعتقل الشيخ سليمان العلوان وعلي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي وفارس الزهراني وسعيد آل زعير ووليد السناني , ولم يقدر شيبة الشيخ محمد رشود رحمه الله حيث اعتقله وولده وحفيده , والشيخ عبد الكريم الحميد الذي هدم