الصفحة 11 من 14

وفي الأمد المنظور إن لم نقل وصاية فرعاية على الأقل مع تغييب لأدوار عربية إقليمية بشكل تام تقريبا وإسبات لأدوار أخرى في الوقت الحاضر.

أما عن مصير بقية الثوابت والحقوق فإنه يتوقف على حكمة الإجراءات التي ستتخذها السلطة فيما يخص إرث الاحتلال، ففي غزة فإن ثلثي السكان هم من اللاجئين، وبالتالي ماذا سيحقق الانسحاب من غزة لهؤلاء؟ خاصة أن حماس قدمت ورقة عمل تطالب فيها بإعادة الأراضي التي استولى عليها المستوطنون إلى أصحابها على أن تبقى بقية الأراضي ملكا للدولة يقع التصرف فيها بموجب خطط تنموية تهم غزة وليس السيطرة عليها من قبل رجال السلطة كما حصل في أعقاب أوسلو حين أقيمت الفلل والمسابح الخاصة. فماذا سيقيمون الآن؟ مزارع؟

لذا فالتفكير السائد يقوم على أساس أن حركة حماس باتت حركة جماهيرية لها أنصارها والمدافعين عنها، ولها علاقاتها الاجتماعية الواسعة فضلا عن أعضائها وتنظيماتها المدنية المتشعبة وأنها لم تعد حركة دينية أو أيديولوجية:

-وأنه ينبغي على حماس ألا تترك الساحة للسلطة تعيث فيها من الفساد ما عاثت به زمن أوسلو، فالفردية والعصبية التنظيمية والشرعية التاريخية إذا كانت مصطلحات جرى ترويجها على قاعدة الحق التاريخي للحركة القائدة في تولي السلطة كما روجت حركة فتح طويلا، فيما مضى، لم تعد مقبولة لا تنظيميا ولا جماهيريا ولا قواعديا؛

-وأن حركة حماس تتحدث الآن عن"المصالح العليا للشعب الفلسطيني"وليس عن مصالح تنظيم كما كانت لدى ظهورها مهتمة بدرجة تمثيلها؛

-وأنه إزاء هذا الحال يبدو أن حماس، مختارة، إن لم تكن مرغمة على تعبئة الفراغ أو الجديد في الوعي الفلسطيني، ولعل هذا ما يفسر إعلانها الصريح بأنها ستعمل على أن تكون شريكة سياسية لمنظمة التحرير في كل شيء وليس جزء من أي شيء، وهذه قراءة خاصة لعزمها على الدخول في انتخابات المجلس التشريعي وقبله المجالس المحلية والبلديات، وليس من تفسير لعبارتي"الشراكة الكاملة"أو"المشاركة السياسية في كل شيء" [1] إلا:

-باستعداد الحركة لدفع استحقاقات المشاركة كليا وليس جزئيا.

-بوجود توافق داخلي على السياسة الجديدة بين المجموعات الإخوانية والمجموعات الجهادية؛

-هذا التوافق الذي يشكل ما يشبه الميثاق الجديد، ربما يقوم على معادلة الحفاظ على سلاح المقاومة وبذل المزيد من التطور العسكري، وبنفس الوقت على المشاركة السياسية بهدف حماية مصالح الجماهير الفلسطينية التي عولت على الجماعات الإسلامية المقاتلة، لاسيما حركة حماس، في حفظ حقوقها من تغول رجال السلطة على المجتمع كما حصل في أعقاب أوسلو.

(1) لاحظ المقابلة التي أجرتها دائرة الإعلام لحركة فتح على موقع الكرامة مع مشير المصري الناطق الإعلامي لحركة حماس. http://www.alkrama.com/mkablat/mkablat62.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت