الصفحة 12 من 14

بيد أن مثل هذا الأمر يثير المخاوف الشديدة لدى قواعد حماس الجهادية من أن تنجر الحركة إلى مستنقع المسؤولية والأعباء بحيث تغدو مرغمة على التنازل عن استراتيجياتها وأهدافها وبالتالي تفقد مبرر وجودها إن لم يكن شرعيتها كحركة جهادية وضعت أمامها هدفا وحيدا هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وليس أهدافا سياسية أو اجتماعية أو البحث عن العدالة كما تتحدث الآن. فهي خاضت حربا ضد إسرائيل ليس بهدف الاستثمار السياسي أو البحث عن غنيمة أو حل أو الولوج في تسوية كما فعلت من قبلها المنظمات الفدائية بل من أجل أن تكون عملياتها القتالية عمليات تحرير دون أن يعنيها استثمار جهدها النضالي في مستويات العملية السياسية ومشاريع الحلول سواء منها أو من هذه الجهة أو تلك.

والسؤال الحرج: هل يمكن في هذه الفترة توقع تسرب القاعدة إلى الساحة الفلسطينية؟ وماذا لو ضربت وقامت بخلط كل الأوراق؟

المحور الخامس: العلاقة بين حركة حماس وكتائب عز الدين القسام

منذ أوائل الثمانينات كان الإعداد للمواجهة المسلحة مع إسرائيل قائما لدى القادة المؤسسين للحركة. وحتى القيود التي كبلت بها حركة حماس تجاه العمل العسكري لم تكن لتحول دون انطلاقته التدريجية الصاعدة بدء من أواخر الثمانينات حيث كانت المبادرات الفردية في المواجهة المسلحة تجري على قدم وساق من طرف أفراد أو مجموعات صغيرة كان أبرزها مجموعة الشهيد عماد عقل. ولكن لا انطلاقة الحركة ولا الانطلاقة المسلحة لكتائب عز الدين القسام كانت لترضي توجهات القيادة التقليدية التي أرغمت على التسليم بالأمر الواقع.

ومنذ تأسيس أولى كتائب القسام أواخر الثمانينات بقيادة الشهيد عماد عقل حرصت القيادة السياسية للحركة على ضرورة الفصل بينها وبين القيادة العسكرية فصلا حقيقيا وتاما لأسباب أمنية وتقنية وتنظيمية لتحويل الكتائب إلى مؤسسة متخصصة وعلى درجة عالية من الكفاءة والمهنية وخارج تجاذبات السياسة والأيديولوجيا.

ولا شك أن هذا الفصل مكن الكتائب من العمل بأريحية تامة وبمستوى من الاحتراف والسرية كان له أثر كبير حتى على أداء الأجنحة العسكرية للمنظمات الأخرى التي بات أغلبها يتمتع بتجربة مماثلة. وعليه فقد تحملت الكتائب مسؤولية كبرى في العمل العسكري لجهة التخطيط والتدريب والرصد والمتابعة والتنفيذ والتسلح والتطوير وما إلى ذلك من الشؤون العسكرية دون أن تتمكن القيادة السياسية من الاتصال أو التواصل مع أجهزة الكتائب ولا حتى معرفة بالقادة ولا العناصر ولا الأطر التنظيمية واللوجستية للكتائب وهو ما تقر به حتى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وعبر عشرات العمليات العسكرية، إن لم يكن المئات، استطاعت كتائب القسام إيقاع خسائر فادحة في الجانب الإسرائيلي، وأثبتت أنها ذراع ضاربة وصارمة وحاسمة بكل المقاييس، ومن المستحيل الاستهتار أو الاستخفاف بتهديداتها إذا أعلنت أو عزمت على توجيه ضربة ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت