الصفحة 10 من 14

ولكن السؤال هو: هل ثمة احتمالات تقضي بهيمنة متجددة للجماعة على الحركة وبالتالي تغيير خطها السياسي والأيديولوجي؟ أو إعادتها إلى فلسفة الجماعة الراكنة إلى مبدأ"السلامة العامة"؟

في واقع الأمر فإن حركة حماس فقدت القيادة السياسية التاريخية والأيديولوجية وخاصة ذات النزعة الجهادية فيها بشكل كلي تقريبا عبر الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل. ومما لا شك فيه أن مثل هذا الأمر وضع أهدافها واستراتيجياتها، التي لطالما حظيت بحماس ودفء الشرعية التاريخية، في أضعف الحالات مما أفسح المجال أمام تقدم القيادة التقليدية للإخوان والدفع بقيادات شابة متماثلة معها أيديولوجيا إلى الواجهة وتحاكي الفئات العمرية الشابة في المجتمع الفلسطيني. وبما أن حماس كبنية تنظيمية سياسية وجهادية يصعب تفكيكها في الأمد القريب إلا أنه ربما سيسهل دمجها في إطار الجماعة كلما تقلص وجود القيادات الجهادية فيها وكلما بدا لحماس أنها معنية أكثر باستثمار لنضالها وقاعدتها الشعبية.

المحور الرابع: حماس ما بعد الانسحاب؟ إلى أين؟

لا شك أن الوضع الفلسطيني مربك أشد الإرباك، ولا أحد من الأطراف السياسية المحلية أو العربية الإقليمية قدم تصورا حقيقيا لما يمكن أن يجري، مع بعض التحفظ، اللهم إلا إن كانت الحركة السياسية الجارية تنبثق من رحم أوسلو مع المزيد من التعقيد.

فالانسحاب الإسرائيلي ليس من غزة فقط بل من شمال الضفة الغربية، وعلى ما يبدو أنه خروج من مناطق محتلة مع بقائها تحت سيطرة، وليس سلطة، الاحتلال. وهذا يترتب عليه التفكير في إرث الاحتلال من جهة وفي الحصيلة الفلسطينية من جهة أخرى. وفي هذا السياق ستظهر عشرات القضايا المثيرة للتساؤل والجدل بما أن الحركة السياسية تجري من طرف واحد وهو إسرائيل. ومن هذه القضايا؟:

-ما هي الوضعية القانونية الدولية للأراضي المعنية بجلاء الاحتلال؟

-كيف سيتم التعامل مع إرث الاحتلال كالأراضي والشواطيء والأمن والبيئة ... ؟

-وضع المخيمات في الأراضي المنسحب منها؟ وهوية اللاجئين؟

-وضع الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة والمتواجدين في الدول العربية والشتات؟

-إعادة الأعمار الشامل للقطاع؟

-ترتيب الوضع السياسي والأمني للأراضي المنسحب منها؟ بما في ذلك المطاردين والجماعات العسكرية ومسألة الاغتيالات؟

-وضعية القيادات السياسية لحماس وغيرها في الخارج؟ فهل سيمكنهم العودة؟

وفي الحقيقة فإن الكثير من الأسئلة يمكن توقعها بالنظر إلى حجم القضايا التي سيخلفها الاحتلال، ومن الواضح أن القوى الفلسطينية ستكون منشغلة في ترتيب الوضع الداخلي وأبعد ما تكون عن الانشغال بالاحتلال، وفي هذه الحالة يبدو الدور المصري فعالا ويمسك بكل الخيوط بما أنه يمارس حاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت