الصفحة 9 من 14

وهي (حماس) حركة عالمية بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهجها في كل بقاع العالم ويعملون على مناصرتها وتبني مواقفها وتعزيز جهادها" [1] ."

وفي ضوء النشأة التاريخية وحيثياتها، من الواضح أن حماس لم تكن حركة إخوان مسلمين خالصة مائة بالمائة، على الأقل على المستوى الأيديولوجي. فهي:

-ظهرت على وقع خلافات تنظيمية وأيديولوجية بين الجماعة لجهة إخوان غزة وإخوان الضفة.

-كما أن الجهة المؤمنة بضرورة إعلان الجهاد وخوض المنازلة هي التي فازت بهذا الخلاف وهي بالتحديد فرع الجماعة في غزة. وبالتالي نحن نتحدث عن انقلاب أيديولوجي داخلي وليس عن عملية تسرب لعقليات جهادية نحو جماعات جهادية مجاورة أو انشقاق عن الجماعة في صيغة تنظيم اتخذ من"حماس"اسما له كما حصل حين ظهور حركة فتح.

-لذا فالمقاربة التوافقية بين الطرفين قامت على أساس تجنب تفتيت الجماعة وعدم تكرار مأساتها في الستينات لما ظهرت حركة فتح من رحم الجماعة إياها، وعليه فقد اتفق على عدة شروط على ما يبدو منها:

أ) أن يعلن عن إنشاء الحركة بأي اسم إسلامي آخر على ألا تكون الجماعة حاضرة لا من قريب ولا من بعيد حتى إذا ما فشلت تتحمل هي وحدها المسؤولية وليس الجماعة. وهي نفس الطريقة التي انطلقت بها حركة فتح عسكريا باسم قوات العاصفة ولنفس الأسباب.

ب) تأخير ظهور ميثاق الحركة إلى حين التأكد من نجاح الحركة جماهيريا وسياسيا وإعلاميا.

ت) تأخير أو تجنب المواجهة المسلحة ما أمكن وهو ما لم يحصل رسميا قبل منتصف العام 1991.

-حسم الهوية التنظيمية للحركة مبدئيا باعتبارها"حركة فلسطينية متميزة"وعلى الأكثر هي كليا"جناح من أجنحة الإخوان المسلمين الفلسطينيين"وليست، حتى جزئيا، من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

-تمتعت بما يشبه التقاسم الوظيفي بين الحركة والجماعة، بمعنى أن تتفرغ الحركة لمقاتلة إسرائيل مقابل أن تستمر الجماعة في مهماتها التقليدية من دعوة وتربية وتنشئة وعمل اجتماعي وخيري.

هكذا إذن لدينا طرفين قياديين هما:

اولا: حماس بقيادتها المعروفة والتاريخية

ثانيا: الإخوان بقيادتهم التاريخية والمعروفة أيضا.

وفي هذا السياق ينبغي ألا يفهم أنه ثمة فصل بين القيادتين. فما هو كائن ليس سوى هيمنة لقيادة حماس أو لتلك القوى الجهادية داخل الجماعة والتي تنسجم أطروحاتها ومواقفها مع أغلبية الشارع الفلسطيني وقناعاته بضرورة الشروع في المواجهة ضد إسرائيل واستمرارها.

(1) ميثاق حركة المقاومة الإسلامية"حماس"- مصدر سابق - المادتين 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت