الصفحة 2 من 11

كانت الأخبار تأتينا من فلسطين في زمن الشيخين الياسين والرنتيسي وتتلقفنا بأن صاروخا سقط على مغتصبة سيدروت و كتائب القسام تتبنى، عملية استشهادية في مقهى في تل أبيب و القسام تتبنى، أما اليوم فإن الأخبار تنقل لنا أن كتائب القسام قتلت عددا غير معروف من مجاهدي الجهاد الإسلامي بعد محاصرة مسجد الرباط في حي الزيتون بغزة [1] ، كتائب القسام تقتل عشرة بينهم طفل من منتسبي جيش الإسلام الموالي للقاعدة في غزة، [2] القسام تضرب بالصورايخ والقناصات مصلين في مسجد ابن تيمية الموالي للقاعدة و توقع مئة و خمسين بين قتيل وجريح، القسام تحاصر منزل الشيخ العالم المجاهد الدكتور عبد اللطيف آل موسى الملقب بأبي النور المقدسي وتنسفه بالكامل على من فيه، [3] ثم حاصرت المنطقة و منعت الصحفيين من التصوير أو الاقتراب من مواقع الأحداث، وقد تشبهت حركة حماس في أفعالها الأخيرة بحكومات دول مجاورة في قمع معارضيها وخصومها ومنتقديها؛ بل إنها تجاوزتهم وتفوقت عليهم.

-انقلاب الصورة:

مكثت حركة حماس سنوات طويلة وهي تبني لنفسها سمعة قوية ومتينة و واسعة، واستخدمت في ذلك أحدث الفنون الدعائية من الناحية العلمية والتقنية [4] ، كي تقطع الطريق أمام خصومها ومنتقديها ومعارضيها من التأثير على سيرها، لكنها الآن بعملية مسجد بن تيمية منحت منتقديها سلاحا حادا كي يمزقوا صورتها المثالية التي علقت في أذهان الناس وعلى مدى أكثر من عشرين سنة.

وستفقد حركة حماس بالتدريج الرصيد الذي بنته عملياتها وسمعتها الإعلامية، وهو الرصيد الذي اتكأت عليه حماس لتقدم على فعلة كفعلة مسجد بن تيمية والشيخ عبد الطيف آل موسى، كما أنها وثقت بالقوة التي دربت أفراد القسام والتجهيزات من أجل مواجهة الاحتلال وتوجهت اليوم لمواجهة أعداء الاحتلال، وركنت حماس إلى القوة التي ورثتها من محمد دحلان فترة الحسم، بالإضافة إلى عناصر الشرطة التي دربتها المخابرات المصرية لتكون شرطة غزة وانضمت والتحقت بالقوات التنفيذية والشرطة لحركة حماس بعد يونيو 2007 وأصبحت جزءً منها.

وقد عكس القلق نفسه على الصورة حين بدت قيادة حركة حماس جميعها مستنفرة للدفاع ولتبرير فعلتها على أعلى المستويات القيادية، ففي نفس الوقت الذي كانت عناصر القسام تحاصر المسجد وقناصتها يعتلون أسطح المنازل المجاورة، كان إسماعيل هنية ينفي من على منبر الجمعة في المسجد الذي يخطب فيه عدم وجود أي مجاهدين أجانب أو عناصر تابعين للقاعدة أو أيا ممن ينتمي لهذا الفكر، وهو ما اعتبرته بعض الأطراف إعلان خطة التصفية لكل ما يمت للجهاد العالمي بصلة.

وقد جاء تعليق هنية في رده على ادعاءات صحفية تابعة للاحتلال بأن عشرات المقاتلين الأجانب تسللوا إلى قطاع غزة في السنوات الأخيرة وأن القاعدة أصبحت على مقربة من الاحتلال في غزة، وظهر أن من بين القتلى في مسجد

(1) في أغسطس 2007

(2) في سبتمبر 2008

(3) في أغسطس 2009

(4) يقول نيقولا ميكافيلي صاحب كتاب الأمير: يجب أن تبني حولك سمعة قوية وواسعة بحيث تحرم خصومك من انتقادك علنا لأن الجمهور هو من سيتكفل بمواجهتهم". كتاب الأمير."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت