الصفحة 8 من 11

وترأس الإخوان في العراق أول مجلس للحكم بقيادة الحاكم الأمريكي بول بريمر عقب الاحتلال، وانخراطهم في جميع التشكيلات السياسية والأمنية بعدها، وتشكيلهم مجالس الصحوات في العراق [1] التي ساعدت القوات الأمريكية على دحر الإرهاب، وأخيرا التحاق جماعة الأهل الممثلة للإخوان المسلمين في الصومال بشيخ شريف أحمد المدعوم من قوات حلف الناتو بقيادة أمريكا والذي طالب بتدخل إثيوبي لمواجهة حركة الشباب المجاهدين الموالية للقاعدة والمدرجة على لائحة الإرهاب العالمية. [2]

كان المشهد يبدو ملتبسا حين يرى المتابع للوضع في فلسطين، ويرى بأن هناك فروقا ما تزال ظاهرة للعيان من خلال تعامل الإخوان في فلسطين مع الاحتلال مقارنة بنظرائهم في الدول المحتلة مؤخرا كأفغانستان والعراق والصومال، وفي حقيقة الأمر أن حركة حماس لم تكن سوى خليط من التيار الجهادي والسلفي والإخواني والوطني داخل فلسطين، ولم ينتم مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين يوما ما إلى حركة الإخوان المسلمين [3] ، وحين شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ سياسة القتل بالاستهداف فإنها قتلت معظم القيادات الجهادية الميدانية الموصوفة بالمتصلبة والمتشددة، لتفسح المجال أمام من وصفهم بوش بـ"العقلاء في حماس"أو التيار المعتدل.

وكان آخر"المتشددين"في حركة حماس استشهادا هو الدكتور نزار ريان في حرب غزة الأخيرة التي كان من أبرز أهدافها منح"العقلاء في حماس"شرعية واسعة في العالم الإسلامي، وتصفية التيار الجهادي داخل حماس المعارض للتفاوض؛ بقتل القيادات العسكرية الميدانية, وإبقاءِ السياسيين للمرحلة التفاوضية القادمة.

وفي اتصال هاتفي بين خالد مشعل و مسؤول مخابرات مصر جرى في العام 2007، أقنع مشعل الأخير أن غزة ستصبح مرتعا للإرهاب وخلايا الجهاد العالمي إن بقيت منقسمة بين دحلان وحماس مما يهدد الأمن القومي المصري، وسيشكل له امتدادًا بين أوساط البدو في سيناء، [4] فكانت معركة الحسم (1) التي سيطرت فيها حماس على القطاع الذي لا تزيد نسبته عن 1% من إجمالي أرض فلسطين، وطردت دحلان منها وضمت أفراد شرطة دحلان إلى الشرطة والقوة التنفيذية والتشكيلات العسكرية التابعة لها لتحكم القطاع.

وكثفت قيادة حماس من لقاءاتها بقيادات من الاستخبارات الأمريكية و ديبلوماسيين غربيين، فالتقت بشخصيات مقربة من صانعي القرار داخل أمريكا صيف العام 2005 في بيروت بلبنان، وتلاها لقاءات معلنة بأبرز صانعي القرار الأمريكي والسلام للاحتلال الإسرائيلي جيمي كارتر صانع اتفاقية كامب ديفيد 1979، والقائل أن"من يرفض دول إسرائيل فإنه يعارض إرادة الله"وهو أول من أعلن فوز حركة حماس بالأغلبية وبانتخابات نزيهة.

(1) طارق الهاشمي، أمين عام الحزب الإسلامي العراقي (إخوان مسملون) ، قناة العربية، برنامج بالعربي، 18 سبتمبر 2008

(2) وكالات.

(3) أحمد ياسين، شاهد على العصر، قناة الجزيرة الفضائية، يناير 1999.

(4) إبراهيم همام، الجزيرة نت، أغسطس2009، نقلا عن مجلة ميدل إيست نيوز، يونيو 2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت