وقبل حادثة مسجد بن تيمية المثيرة والخطيرة بتداعياتها المستقبلية -ليس على حماس فقط وإنما على الصورة النمطية للمشروع الإسلامي والمتعلق بصورة حماس عند أغلب عوام المسلمين- وفي 13 مارس تحديدا من العام الحالي 2009 أطلقت جماعة لا تنتمي إلى منهج حماس عددا من الصواريخ باتجاه الاحتلال الإسرائيلي، فباشرت حركة حماس بالنفي، وأكدت عبر ناطقها طاهر النونو أن هذه الصواريخ لا تنتمي إلى ثقافة المقاومة، [1] وأعلن أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان وعضو المكتب السياسي للحركة على قناة البي بي سي في نفس اليوم أن هذه الصورايخ"عملية تخريبية". [2]
عملية القتل الجماعية التي قامت بها حركة حماس في رفح- غزة ليست إلا صورة أبرزت إلى السطح بعد الحادي عشر من سبتمبر حقيقة الخلاف الجوهري بين التيار الإخواني و التيار الجهادي العالمي الذي كان تحت الرماد، برز ذلك ابتداءً من مواقفهم بتجريم الهجمات على أمريكا، وتجريم الفاعلين، بلوغا إلى الفتوى الشهيرة التي أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي بضرورة أن يشارك المسلم الذي يعيش في أمريكا وأوروبا في الحملة على أفغانستان -أو على أيا من البلدان بحسب نص الفتوى- إذا دعي إليها كي لا يتعرض ولاؤه الوطني للتشكيك، ولا يفقد وظيفته وراتبه، ولا يتأثر إ خوانه المسلمون في العالم بسبب عدم مشاركته فيتهم المسلمون بأنهم يخونون أوطانهم. [3]
وتكررت فتوى الدكتور يوسف بشرعية القواعد الأمريكية والغربية في المنطقة معتبرا لها أنها اتفاقيات ومعاهدات، قبيل غزو العراق، [4] ثم بعد دخول الاحتلال الأمريكي إلى بغداد وسقوط نظام صدام؛ أفتى الدكتور القرضاوي بضرورة أن يلتحق المسلمون السنة بمشاريع الاحتلال بدءً من الانتخابات والمشاركة في الحكومة التي يشرف عليها الاحتلال، وانتهاءً بالجيش والشرطة والتشكيلات المسلحة التي تدربها قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية هناك. [5]
وانتقل الصراع بين الإخوان المسلمين وحركة الجهاد العالمي من السجالات الفكرية إلى الميادين المسلحة؛ حين تحالفت القيادة التابعة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في أفغانستان ممثلة في عبد رب الرسول سياف مع قوات الاحتلال، ودخلت كابل على ظهر الدبابة الأمريكية.
وتكرر المشهد في العراق حين اجتمع قادة الإخوان المسلمين في العراق -أبرزهم نائب المرشد العام للإخوان العراقيين الدكتور إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي حاليا، والأمين العام السابق للإخوان حاجم الحسني وكلاهما يحوزان على الجنسية الأمريكية والبريطانية- اجتمعا مع مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية في لندن -زلماي خليل زاده- بحضور قيادات شيعية وكردية لترتيب وضع العراق بعد سقوط صدام [6] .
(1) طاهر النونو، تصريح صحفي، قناة الجزيرة، مارس 2009.
(2) أسامة حمدان، BBC tv Arabic، نشرة أخبار، 13 مارس 2009
(3) يوسف القرضاوي، فقه الموازنات ومشاركة الجندي الأمريكي المسلم، موقع إسلام اونلاين، وموقع صجيفة الشرق الأوسط، فهمي هويدي، 8 أكتوبر 2001.
(4) يوسف القرضاوي، قناة الجزيرة الفضائية، برنامج الشريعة والحياة، فبراير 2003.
(5) يوسف القرضاوي، قناة الجزيرة الفضائية، برنامج الشريعة والحياة، 2006
(6) الشرق الأوسط اللندنية، أخبار، ديسمبر 2002