الصفحة 5 من 11

2008 وحتى منتصف يناير 2009 كانت بسبب سبعة صواريخ أطلقتها حماس باتجاه الاحتلال ولم تطلقها القاعدة أو أيا من الجماعات التي تتهم في غزة بأنها مواليه لها، وكان نتيجة هذه الصواريخ أكثر من 1300 شهيد وسبعة ألاف جريح وحربا استمرت ثلاثة أسابيع أحرق اليهود فيها أهل غزة بالفسفور الأبيض.

مفهوم الاعتدال والتطرف أطلقته دوائر المخابرات الأمريكية والإسرائيلية في العشر السنوات الأخيرة، والتقطته الحركات الإسلامية لنفي تهمة الإرهاب عن نفسها، بعد إعلان مبدأ بوش في السياسة الدولية بعد الحادي عشر من سبتمبر2001"من ليس معنا فهو ضدنا".

ومفهوم التطرف والإرهاب طبقته"الشرعية الدولية التي تحترمها حماس"على الحركة في عام 1994 بعد مؤتمر شرم الشيخ الذي يحارب الإرهاب -ويومها لم يكن إرهاب القاعدة قد ظهر وإنما إرهاب حماس- حين قتلت أربعين"إسرائيليا"في تل أبيب بتفجير حافلة في موقفها والمكان مزدحم بالسكان.

وقدمت الدوائر الأمريكية والصهيونية مفهوما تقيس به الاعتدال بناءً على قبول الحركات بالنظام الديمقراطي، وحقوق الإنسان في ممارسة معتقداته وحياته الشخصية في تبديل دينه وجنسه، وتعايشه مع القيم والثقافة الغربية، وقبوله أن تعتلي المرأة مناصب عليا في الدولة، وإعطائِه حقوق الأقليات والمساواة بين الأديان. [1]

وتحدد الدراسة أربع نقاط للتفريق بين المعتدلين والمتطرفين: أولا: القبول بالديمقراطية، ثانيا: القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، ثالثا: حقوق النساء والأقليات الدينية، رابعا: نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع. (وفي تصنيفهم أن أعمال المسلمين في فلسطين وأفغانستان والعراق إرهاب، والاحتلال أعماله دفاع عن النفس) .

وتضع أمريكا قياس الاعتدال بناءً على إجابات عدد من الأسئلة تتركز حول المرجعية التي يستند عليها الفرد والجماعة في تحركاته وبرامجه السياسية والاقتصادية؟ وهل يؤمن بمرجعية الشرعية الدولية والقانون الدولي والقوانين الجنائية المطروحة حديثا؟ وهل يقبل بحرية اختيار الدين والردة عن دين الإسلام للدخول في دين آخر؟ وهل يعترف بحقوق المثلية الجنسية (اللواط والسحاق) والعلاقات غير المشروعة كحق من حقوق الإنسان وحرية الاختيار؟ وهل يقبل بحاكمية الشريعة الإسلامية أم يحتكم إلى رأي الأغلبية البشرية في الأنظمة الديمقراطية؟ وهل يقبل بإقامة الكنائس والمعابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام وممارسة طقوسهم بكل حرية؟ وهل يقبل بان يكون حاكما عليه أو مسؤولا في المناصب العليا رجلا غير مسلم؟. [2]

وانطلقت سياسة كوندليزا رايس في العالم الإسلامي على أساس ذلك المفهوم للمعتدلين والمتطرفين، وتضمن البرنامج الانتخابي لحركة حماس في يناير 2006 تأكيدات الاعتدال وفق المفاهيم التي روجتها مؤسسات ومراكز الدراسات المقربة من صناعة القرار في أوروبا وأمريكا كمؤسسة راند للدراسات الإستراتيجية المدعومة من وزارة الدفاع والخارجية

(1) دراسة: بناء شبكات إسلامية معتدلة، مؤسسة راند التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، 2006.

(2) دراسة: بناء شبكات إسلامية معتدله، مؤسسة راند، 2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت