فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مَرْجُوحِيَّتِهِ، وَلِقَوْلِهِ: {وَمَا يَنْبَغِي لَه} [يس: 69] ، وَقَالَ لِحَسَّانَ1:"اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"؛ فَهَذَا إِذْنٌ فِي الْهِجَاءِ، وَلَمْ يَذُمَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحَدًا بِعَيْبٍ فِيهِ، خِلَافَ عَيْبِ الدِّينِ، وَلَا هَجَا أَحَدًا بِمَنْثُورٍ، كَمَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ الْمَنْظُومُ أَيْضًا.
وَمِنْ أَوْصَافِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَيَّابًا وَلَا فَحَّاشًا2، وَأَذِنَ لِأَقْوَامٍ فِي أَنْ يَقُولُوا3 لِمَنَافِعَ كَانَتْ لَهُمْ فِي القول أو نضال4 عن الإسلام، ولم
1 يوم قريظة، حيث قال له:"اهج المشركين؛ فإن جبريل معك"، أخرجه الشيخان."د".
2 يدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري في"الصحيح""كتاب الأدب، باب لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- فاحشًا ولا متفحشًا، 10/ 452/ رقم 6031، وباب ما ينهى عن السباب واللعن، 10/ 464/ رقم 6046"عن أنس بن مالك, رضي الله عنه؛ قال:"لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه".
وأخرج مسلم في"الصحيح""كتاب الفضائل، باب كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقًا، 4/ 1804-1805"عن أنس؛ قال:"خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئًا قط".
قلت: مضى تخريجه قريبًا.
3 يكذبون الكذب المباح المستثنى في الأحاديث؛ كحديث الخمسة إلا النسائي:"ليس بالكذاب الذي يصلح بين اثنين؛ فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا"، وحديث الترمذي الذي استثنى فيه الكذب على المرأة، وفي الحر وفي إصلاح ذات البين من حرمة الكذب."د".
4 كما في قصة نعيم بن مسعود الذي قال له, عليه الصلاة والسلام:"خذل عنا إن استطعت". فقال لقريش وغطفان وقريظة ما قال؛ حتى أوقع الفرقة بينهم، وتخاذلوا في واقعة الأحزاب."د".
قلت: وقصته في"سيرة ابن هشام""3/ 264, مع الروض الأنف"-وذكرها ابن حجر في"الفتح""7/ 402"وسكت عنها- و"مغازي الواقدي""2/ 480-493"، و"مغازي الزهري""ص80-81"، وقصته في"ضعيف الجامع""رقم 2818"، وأفاد أنها عند الشيرازي في"الألقاب".