فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 3211

كَمَا قَالَ:"وَلَا يَعِيبُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ"، وَالْأَدِلَّةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.

وَالْخَامِسُ 1:

أَنَّ تَرْكَ التَّرَخُّصِ مَعَ ظَنِّ سَبَبِهِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الِانْقِطَاعِ عَنِ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْخَيْرِ، وَالسَّآمَةِ وَالْمَلَلِ، وَالتَّنْفِيرِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَرَاهِيَةِ الْعَمَلِ، وَتَرْكِ الدَّوَامِ، وَذَلِكَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَوَهَّمَ التَّشْدِيدَ أَوْ طُلِبَ [بِهِ] أَوْ قِيلَ لَهُ فِيهِ؛ كَرِهَ ذَلِكَ وملَّه، وَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَصْبِرُ أَحْيَانًا وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَلَا يَصْبِرُ فِي بَعْضٍ، وَالتَّكْلِيفُ دَائِمٌ، فَإِذَا لَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ مِنْ بَابِ التَّرَخُّصِ إِلَّا مَا يَرْجِعُ إِلَى مَسْأَلَةِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ2، وَسُدَّ عَنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ؛ عَدَّ الشَّرِيعَةَ شَاقَّةً، وَرُبَّمَا سَاءَ ظَنُّهُ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَائِلُ رَفْعِ الْحَرَجِ، أَوِ انْقَطَعَ أَوْ عَرَضَ لَهُ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ شَرْعًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [الْحُجُرَاتِ: 7] .

وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا} [الْمَائِدَةِ: 87] .

قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَشْدِيدًا على النفس3؛ فسمي

1 معارض للخامس."د".

2 أي: تحقيقا أو بظن قوي يلحق به، كما سبق في ضابط المسألة السابعة."د".

3 يشير المصنف إلى ما أخرجه الترمذي في"الجامع""أبواب التفسير، باب في تفسير سورة المائدة، 5/ 255-256/ رقم 3054"، وابن جرير في"التفسير""10/ 520/ رقم 12350"، والطبراني في"المعجم الكبير""11/ 350/ رقم 11981"، وابن عدي في"الكامل""5/ 1817"، وابن أبي حاتم في"التفسير""3/ ق 24/ أ"، والواحدي في"أسباب النزول""ص198"، جميعهم من طريق الضحاك بن مخلد عن عثمان بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس؛ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت