فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اعْتِدَاءً لِذَلِكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:"خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى"
= أن رجلا أتى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رسول الله! إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت علي اللحم؛ فأنزل الله، وذكر الآية. قال الترمذي عقبه:"هذا حديث حسن غريب"، ثم قال:"ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلا، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلا".
قلت: إسناده ضعيف، فيه عثمان بن سعد، متكلم فيه من قبل حفظه، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقد خولف كما قال الترمذي، وهذا البيان:
أخرج ابن جرير في"التفسير""10/ 514، 515، 520-521/ رقم 12337، 12338، 12340، 12351"من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن خالد الحذاء عن عكرمة؛ قال: كان أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء؛ فنزلت هذه الآية.
وإسناده صحيح؛ إلا أنه مرسل.
وأخرجه عبد الرزاق في"التفسير""1/ 192", ومن طريقه ابن جرير في"التفسير""رقم 12341"عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة وذكر نحوه، وإسناده صحيح وهو مرسل.
وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في"سننه""رقم 771-ط المحققة"، وأبو داود في"مراسيله""رقم 201"من طريقين عن خالد بن عبد الله عن حصين عن أبي مالك به.
وأخرجه ابن جرير في"التفسير""10/ 514/ رقم 12336"من طريق آخر عن حصين به، وإسناده صحيح، وهو مرسل، أبو مالك هو غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته، من الثالثة؛ كما في"التقريب""5354".
وعزاه السيوطي في"الدر المنثور""3/ 139"لعبد بن حميد أيضا من مرسل أبي مالك.
فلم يثبت في سبب النزول إلا المراسيل، نعم، ثبت في"صحيح البخاري""رقم 4615، 5071، 5075"، و"صحيح مسلم""رقم 1404"عن ابن مسعود؛ قال: كنا نغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس لنا نساء فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله الآية.