كثيرة وزائدة فإنه يضعف الرياء عنده، حتى يتلاشى بمقدار وفرة عبادة السر لديه وعبادة الخفاء؛ لأن الذي عبد الله عز وجل في السر لا يرجو الناس في العلانية, لهذا من أعظم وسائل الثبات أن يستعين الإنسان بعبادة الخفاء بينه وبين ربه, وبالإكثار من الصلاة, وبالإكثار من الصيام والصدقة والتخفي بها, والإسرار بذكر الله سبحانه وتعالى, وأن يغتنم الإنسان الخلوات للتعبد لله جل وعلا وأن يفرح بذلك؛ لأنها فرصة سانحة للتعبد لله جل وعلا, لهذا الإنسان لا يخلو من الناس, وهذا أمر تعم به البلوى, إما أن يكون في طريق، وإما أن يكون في مسجد، وإما أن يكون في عمل أو في سوق أو في داره, فيشهده الناس كثيرًا, لكن إذا اغتنم الخلوات وفرح بها؛ لأنها وقت المناجاة لله فلا يراه أحد، وهي نوع من سقيا القلب بقوة الإيمان حتى يثبت إيمان الإنسان ويقوى ويرسخ, حينئذ يستحق الوصف بقوة الإيمان, وهو أقرب الناس رسوخًا وثباتًا.