ومن الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يعرفها في حاله من جهة قوة الإيمان وضعفه: أن يختبر الإنسان عبادته من جهة الصلاة وذكر الله عز وجل وغير ذلك, فينظر إلى صلاته في العلانية هل تشابه صلاته في السر من جهة الخشوع والإطالة والخضوع وغير ذلك؟ هل يستويان أم لا؟ إذا لم يستويا فليعلم أن الفارق بينهما هو النفاق, ولهذا النفاق الذي هو النفاق العملي لا يكاد يسلم منه إلا الخُلَّص والكُمَّل من أولياء الله سبحانه وتعالى, الذي إذا صلى في علانية وبكى صلى في الخفاء وبكى, وإذا صلى وخشع في العلانية صلى في الخفاء وخشع لله سبحانه وتعالى, وطول صلاته وخشوعها وقراءته في الخفاء كصلاته في جانب العلانية, وهل يؤدي ما يؤديه من نوافل الصلاة لو أدى الصلاة في بيته كما يؤديها في الجماعة على حد سواء, من خشوع وإطالة وذكر لله جل وعلا والسنة الراتبة, فإذا كان كذلك فليعلم أنه على قدر من الثبات واليقين والإيمان وقوته بإذن الله تعالى, وأما إذا وجد الإنسان تباينًا في ذلك فهذا هو المقدار الدقيق في ذلك, والناس يتباينون في البعد بين الظاهر والباطن, لهذا ينبغي للإنسان أن يستزيد من عبادة الخفاء حتى يرسخ له جانب العلانية فيثبت عليه, ولهذا المنتكسون عن الحق الحائدون عنه في زمن الابتلاءات وزمن الشدائد وزمن المصائب أو زمن المواجهة أو غير ذلك؛ هؤلاء نصيبهم من جانب الحق إنما هو ظاهر, فانتكسوا عن الظاهر كما انتكسوا عن الحقيقة الباطنة, ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يرسخ إيمانه بأمثال هذه العبادات عمومًا, وأعظم العبادات هي عبادات الخفاء, وتتعاظم عبادات الخفاء بمقدار تعظيم الشارع لها, فإذا خلا الإنسان وأغلق بابه وأسدل ستاره فليغتنم ركعتين, أو تسبيحًا, أو تهليلًا, إذا خلا في طريق ليس فيه أحد يذكر الله ويسبحه ونحو ذلك, ويغتنم الخلوات للطاعات, فيكثر من ذلك حتى يرسخ الإنسان في هذا الباب, ويكون فرحه في جانب الطاعات كفرح أهل