الصفحة 16 من 23

الجانب الثاني -وهو مهم أيضًا-: الاستعانة والتوكل على الله عز وجل وعدم الاعتماد على النفس, فلا يعتمد الإنسان على حذقه وذكائه ودرايته, بل يتضرع لله عز وجل ويوجل من إزاغة القلب؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الله جل وعلا, وألا يغتر, وعلامة ذلك وأمارته من جهة الاعتماد على الله أن يكثر من دعائه الله عز وجل بالهداية, ولهذا أمر الله عز وجل الناس في كتابه العظيم أن يدعوا في كل ركعة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] , حتى تكون هداية الله عز وجل للإنسان أثبت, ولكن الناس يسألون الله عز وجل الهداية إلى الصراط المستقيم ومع ذلك نرى الناس يضلون؛ لأنهم يسألون الهداية ولا يتفكرون, بل يسألون بقلوب ساهية لاهية, والإنسان إذا دعا من غير حضور قلب وتفكر فهو هذيان لا يسمعه الله, ولهذا أكثر الناس يأتون إلى هذا الدعاء في سورة الفاتحة -وهو من أعظم إن لم يكن أعظم دعاء- يأتون إليه ويتلونه تلاوة كتلاوة العجم لا يتدبرون فيه, وهو أكثر دعاء يتلوه الإنسان في يومه وليلته، ومع ذلك يرى الإنسان الناس تضل, ويرى حيدة الإنسان عن الحق في كثير من المواضع وهم يتلون هذه الهداية, فهل الله عز وجل ما استجاب؟ لا, إنما كان الدعاء بذلك هذيانًا كحال النائم, ولهذا: (النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من دعاء لا يُسمع) , والله جل وعلا لا يجيب الدعاء إذا كان من قلب ساهٍ لاهٍ ليس بمقبل على الله سبحانه وتعالى, لهذا حضور القلب مهم عند الدعاء, والتوكل على الله عز وجل بالإكثار من ذلك والاستعاذة منه, ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع بلوغه مقام النبوة ووعد الله عز وجل له بالثبات يسأل الله عز وجل أن يصرف قلبه على دينه, ويوصي أصحابه بذلك كما جاء في حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله لما قال له: (قل: اللهم اهدني وسددني, وتذكر بالهداية هداية الطريق, والسداد سداد السهم) , فمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت