الصفحة 17 من 23

وجود العلم ووجود الوحي يسأل الله عز وجل التثبيت عليه والدلالة إليه, يعني: أن الله عز وجل أعطاك الحق فاسأل الله عز وجل أن يثبتك عليه لتسير, والناس يرون الحق كما تراه, لكن لا يوفقون إلى الهداية, فمن الناس من هم علماء ولكن لا يوفقون إلى العمل بعلمهم, ومن الناس من علمهم قليل, ولكن يوفقون للعمل بالقليل, إذًا العبرة بتحصيل الحق أم بالقناعة والإيمان والعمل به؟ العبرة بالعمل به, ولهذا أهل الضلال في الأرض من أولهم إبليس, وأتباعه ومن جاء بعد ذلك, ألا يعرفون الحق؟ بلى يعرفون الحق, لكن ما الذي منعهم من الحق؟ منعهم من ذلك أنهم اعتمدوا على أقيستهم وآرائهم في ذلك فحرمهم الله عز وجل التوفيق والسداد, ولهذا من أعلم إن لم يكن أعلم من في الأرض من أهل الشر إبليس, فقد رأى الأنبياء كلهم, ورأى نزول الوحي, ورأى أصحابهم ورأى تقلبات البلاد وتنوعات الناس وتدرجات الضلال, فيعرف أحوال الناس من البدع وغير ذلك, ويعرف أحوال الأنبياء ومع ذلك كان أشد الناس ضلالًا؛ لأنه عرف الحق واعتمد على نفسه لا على ربه فأضله الله عز وجل وأزاغه, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ، قال: (استعن بالله ولا تعجز) , استعن بالله سبحانه وتعالى ولا تستعن على نفسك بنفسك وتتكل عليها لثقتك بحذقك ودرايتك ومعرفتك وعلمك, ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل كما جاء في الصحيح من حديث أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويستفتح صلاته في قيام الليل بقوله: اللهم فاطر السماوات والأرض, عالم الغيب والشهادة, اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه, اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك) , فهذا تضرع نبي, ويظنه الإنسان لو لم يكن حديثًا أن هذا الرجل في متاهة من صحراء ونحو ذلك, ولكنه دعاء نبي أدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت