الصفحة 2 من 23

أما بعد: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين المنازل التي يكون عليها أهل الإيمان, والمراتب من جهة عمل الظاهر ومن جهة عمل الباطن, ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) , توجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم تتضمن الحرص على تقوية الإيمان, وليس المراد بذلك القوة البدنية, وإنما المراد بذلك العزيمة القلبية وقوة الإيمان والثبات عليه, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك؛ لأن هذا أحظى بالدوام وأرسخ للإنسان وأرجى للقبول وآمن من الانتكاسة والانحراف والحيدة والإلحاد عن منهج الله, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حث أهل الإيمان على الاستزادة من الطاعات, والتقلل قدر الإمكان من المعاصي والذنوب؛ وذلك أن الطاعة بها يقوى الإنسان من جهة الإيمان, وبالمعصية يضعف إيمان الإنسان حتى وإن كان صاحب بدن قوي متين آتاه الله عز وجل بسطة إلا أنه يكون وزنه حينئذ كالشعرة الخفيفة التي تذروها الرياح, ولهذا الإيمان القلبي منه تخرج الحجة وتخرج البينة وتخرج العزيمة, فلا عبرة بقوة البدن إذا كان القلب ضعيفًا هينًا لينًا رقيقًا بعيدًا عن الثبات والتمكين, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى وأمر وحث وحض في مواضع كثيرة من سنته عليه الصلاة والسلام على تقوية الإيمان, النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) , لا يريد بذلك القوة البدنية؛ لأن هذه فطرية يجبل عليها الإنسان, فلا يملك الإنسان من حاله أن يجعل نفسه طويلًا أو عريضًا, وإنما هذه بسطة يؤتيها الله عز وجل من يشاء من عباده, وأما ما يتعلق بالأشياء المكتسبة التي يكتسبها الإنسان من جهة المعرفة والعلم واليقين والإيمان, فهذه أمور مكتسبات يستزيد بها الإنسان, وبقدر زيادته في ذلك يكون قويًا, وبقدر ضعفه يكون ضعيفًا, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت