تفاوت الإيمان في قلوب العباد في مواضع كثيرة من جهة الثبات والرسوخ في الأزمات, سواء الأزمات الذاتية في ذات الإنسان, أو المتعدية الخارجة عنه. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر المؤمن القوي والمؤمن الضعيف, قال عليه الصلاة والسلام: (استعن بالله ولا تعجز) , إشارة إلى أن القوة يصاحبها الثبات وعدم العجز, وأن الضعف يتلوه في ذلك الانتكاسة والحيدة, والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بترسيخ المبادئ وقوة الإيمان حتى يثبت الإنسان, ويتساءل كثير من الناس عن النصوص الكثيرة من جهة الثبات والرسوخ، وكذلك أيضًا عدم الحيدة والانتكاسة عن منهج الحق وأمر الله عز وجل بتقوية الإيمان, كيف يقوي الإنسان إيمانه؟ وكيف يصبح في ذلك ثابتًا راسخًا؟ وكيف يضعف أيضًا إيمان الإنسان حتى يتلاشى في ذلك؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كما أنه بين قوة الإيمان وبين ضعفه كذلك بين مواضع القوة وأسبابها, وبين أيضًا مواضع الضعف وأسبابها, وهذا من مقتضى عموم البيان في شريعة الله, وفي كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشريعة بينة ظاهرة, لا تدل على شيء وترشد إليه, أو تأمر بتكليف وقول وفعل إلا وعبدت الطريقة إليه, حتى يسلكه الإنسان على بينة, ولهذا الشريعة لا تأمر الإنسان بشيء أن يصل ويسعى إليه ثم لا ترشده إلى الطريق الموصل إليه بأسهل سبيل, لهذا أرشدت الشريعة إلى الحق, ودللت على الطريق إليه, وحذرت من الشر وبينت الطرق الموصلة إليه؛ حتى لا ينخدع الإنسان فيظن أنها توصل إلى الحق بينما تصل به إلى الشر, وتودي به إليه, فبين الله جل وعلا طرق الشر, وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في مواضع عديدة.