فهرس الكتاب
فيأخذ طالب العلم حديثا من الأحاديث مثلا: حديث البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» يأخذه ثم يلتمس الأخبار المروية في ذلك عن السلف، ثم التابعين، ثم أبتاعهم، ثم الأئمة الأربعة، ثم يتوسع في ذلك.
وهذا يري طالب العلم قوة واعتمادا أنه رجع إلى الأصل القوي في هذا الأمر، ومصدر القوة في هذا أن الإنسان لو نظر إلى قوة الاحتجاج لدى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد أنهم أقوى حجة وذلك لمخالطتهم لمصدر الوحي وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الناقل عن رب العالمين سبحانه وتعالى، وهم أقوى في النقل، وأعلم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان العلماء يعتدون ويعتبرون ويجعلون عمل المدينة هو أقوى الأعمال، فعمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أقوى العلم لأن علم المدينة هو أقرب الأعمال لعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل الصحابة هو أقرب إلى عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينبغي أن تلحق تلك الأخبار الواردة في ذلك بأقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفسرا وتأويلا و تخصيصا وكذلك تقييدا وكذلك أيضا في بعض المواضع وهي قليلة نسخا.
فطالب العلم إذا نظر إلى حال الصحابة وتدرج في الأقوال الحادثة بعد ذلك من التابعين، فلو نظرنا إلى أن الرجل لو كان صحابيا مثلا ثم خلط النبي عليه الصلاة و السلام وكان لديه جملة من الأقوال على ما كان عليه النبي صلى الله