فهرس الكتاب
طالب العلم إذا لم يملك آلة الترجيح في الصدر الأول يجعل الفقهاء في كفة واحدة ويتعامل مع التابعين أنهم في كفة واحدة، ولا يميز هل هذا من المكيين أو هذا من الكوفيين فإن فقه الكوفة ولو كان متقدما يتقدم عليه فقه المدنيين في بعض المسائل ولو كان متأخرا، لأنهم أقرب للإرث النبوي ما داموا في طبقة واحدة، وكذلك ينبغي أن يعلم أن بعض الفقهاء ولو كانوا من أهل الآفاق أنهم يشتركون مع بعض الفقهاء من المدنيين لأنهم قد أخذوا الفقه من المدنيين فلهم مدرسة وعناية في أمور العبادات، كبعض الفقهاء من أهل الكوفة كعلقمة و عبد الرحمن بن يزيد والأسود وأبي الأحوص، وغيرهم الذين لهم مشارب في أبواب الفقه، وهناك من لا يعتني بأبواب الفقه بالأخذ من أهل المدينة وإنما يعتني بأخذ الفقهيات من أهل الكوفة، كبعض أتباع التابعين كحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى وغيرهم، الذين أخذوا بعض مسائل الفقه من أهل الأفاق ولهم شيء من الفقه الذي يصل إلى أهل مكة والمدينة.
فليعلم أن طالب العلم إذا لم يعرف مراتب الفقهاء فإنه لم يكن من أهل التمييز فكثير ممن يتفحص أقوال السلف في ذلك من أبواب الفقه ينظر في دواويين الفقه التي تعتني بالخلاف العالي من ذكر خلاف السلف الصالح ويرى أسماء التابعين ولا يميز هؤلاء من أي المدارس، وهذا من أي اختصاص ونحو ذلك،