الصفحة 10 من 40

ولهذا حث الإسلام حثًا عظيمًا على اجتماع الأمة الإسلامية على الحق، وأن اختلاف الأمة لا يمكن أن يكون رحمة في أبواب الإيمان ومسائل الاعتقاد، اختلاف الأمة رحمة في مسائل فروع الدين، ولهذا قد روى أبو نعيم في كتابه الحلية من حديث أبي يزيد البسطامي قال: لو لم تختلف الأمة لخشيت العنت، لخشيت المشقة، والاختلاف رحمة إلا في تحقيق التوحيد، فإن توحيد الله سبحانه وتعالى إذا اختلفت عليه الأمة، ورأوا أن الخلاف في مسائل توحيد الله جل وعلا وأمور الإخلاص له سبحانه وتعالى، وكذلك اختيار أنواع العبادة: أن الإنسان يسوغ له الاجتهاد فيها، أو تقليد غيره من خلق الله جل وعلا ممن يزعم أنه قد ملك الحكم كحكم الله جل وعلا، فهذا ضرب من ضروب الضلال والفرقة في الأمة. الأمة الإسلامية أنعم الله جل وعلا عليها بهذا الإسلام وهذا الدين العظيم، ولم يعطها الله سبحانه وتعالى مكانًا في هذه الأرض وبسطةً وقوةً وهيبةً في عين أعدائها إلا بإقامة الإسلام، ولهذا العرب حينما جاءهم الإسلام كانوا من الأقوام المتخلفين، من المستضعفين في هذه الأرض الذين يستضعفهم من حولهم ولم يكونوا يلتفتون إليهم ككسرى وقيصر وغيرهم من سادات ذلك العصر، فأعطاهم الله جل وعلا ذلك الإسلام فأعزهم ومكن لهم وأعطاهم القوة والنصرة بهذا الإسلام والإيمان، فإن أقاموا الإسلام والإيمان واعتصموا بحبل الله جل وعلا جميعًا، جعل الله جل وعلا لهم القوة بين البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت