في مسألة السياسية النفسية للإنسان ينبغي للإنسان أن يسلك طريق محمد صلى الله عليه وسلم حينما نزل إليه التشريع، الإنسان ينبغي أن يسوس نفسه كما ينبغي أن يسوس غيره، الإنسان في نفسه الشيطان يعرف مداخل النفس الأمارة بالسوء ويعرف حقيقة المغالبة بين عقل الإنسان والنفس، يعرف أن يجعل النفس تغلب العقل، وحينئذ يقع الإنسان وينفلت الزمام منها، كحال الإنسان حينما يسوس خيلًا، إذا ساسها بلين ورفق ولم يشد عليها في ابتداء أمرها فأعطاها وأخذ منها وأرخى لها، فإنه في رغبته من جهة الأصل يحب أن تتروض له من أول يوم، ولكنه يروضها شيئًا فشيئًا حتى تصل إلى النهاية، كذلك الإنسان في أمر التعبد لله سبحانه وتعالى، وكذلك في أمر بلاغ الدين، لا ينبغي للإنسان أن يأتي بالعمل جملة، ولا في الإمساك جملة. الله سبحانه وتعالى أنزل شريعته على محمد صلى الله عليه وسلم شريعةً منجمةً حتى يتروض الناس، أنزل الله جل وعلا الشريعة بالتوحيد وبقي النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك أكثر من عقد يدعو الناس إلى توحيده، ثم فرض الله جل وعلا عليه الشرائع بحسب الوقائع والأحداث. من نظر إلى كثير من تعاملات الناس مما يتعلق بشأن مالهم مما يخالطونه في أكثر يومهم وليلتهم وجد أن الشريعة ما تعرضت له بالتحريم إلا في أواخر الأمور، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما حرم الربا؛ لأنه يتعلق بشيء من صلب الحياة فهو من الأمور المادية إلا في آخر سنتين من حياة النبي عليه الصلاة والسلام مع عظمه، لماذا؟ لأن هذا مع كونه عظيمًا في الشريعة له علاقة في حياة الناس وقوة؛ فإن الإنسان إذا سلب منه المال ربما تنكر لأمر الدين، فترك ذلك وأجله إلى أواخر العهد.