الصفحة 7 من 40

وهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الظلم على مراتب من جهة أفعال العباد، وأفعال العباد على مراتب متنوعة ليس الكلام في هذا الموضع يليق بها، فإن الخوض فيها يدخلنا في أبواب متنوعة، ولكن المراد فيها أن يشار إلى أن طريق الهداية الذي أمر الله جل وعلا العباد بسلوكه هو طريق مستقيم، وهو طريق واحد لا طرق متعددة.

لهذا من نظر إلى طريق الهداية والرشاد الذي ينص الله جل وعلا عليه في كتابه العظيم، يجد أن الله جل وعلا يسميه بالإفراد ولا يسميه بالتعدد، لهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257] ، فسمى الباطل ظلمات وهي متعددة، وسمى الحق النور وهو واحد، كذلك أيضًا في قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، فسمى هذه طرق: سبل متعددة، أما سبيل الرحمن فهو سبيل واحد: (فتفرق بكم عن سبيله) ؛ لأن طريق الله جل وعلا واحد، لهذا قد جاء في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًا وقال: هذا الصراط المستقيم، وخط عن يمينه وشماله خطوطًا وقال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت