لهذا ينبغي للإنسان إذا أراد يتبصر بحقيقة هذه السبل التي حذر الله جل وعلا منها، أول ما يحذر من ذلك هو من الإحداث والابتداع في دينه سبحانه وتعالى، وأعظم الإحداث وأخطر هذه السبل على الإطلاق هو ما يتعلق بالإشراك مع الله جل وعلا غيره, والإشراك يغفل عن حقيقته وبيان قدره كثير من الناس ويتهاونون في ذلك، فكثير من المسلمين في أقطار العالم الإسلامي يهتمون بفروع الدين، يقيمون الصلاة، لكنهم عند الحاجات يلتفتون إلى قبور الأضرحة والأولياء، فيدعونهم من دون الله، ويبذلون لهم من العبادات مما هو من حق الله جل وعلا المحض، فيكفرون بذلك وإن أكثروا من العبادات تعبدًا لله جل وعلا، لأنهم يعبدون من هنا وينقضون من هناك، وذلك أن الشرك يحبط عمل الإنسان بالكلية، لهذا قال الله جل وعلا مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] ، لئن أشركت: وقعت في شيء من الشرك فإن عملك كله حابط، وإن رجعت إلى الله على الصحيح فإنه يرجع ذلك العمل إن وحدت الله سبحانه وتعالى. وهذا شامل للشرك الأكبر، وهل يشمل الشرك الأصغر؟ هو محل خلاف عند العلماء، ينبغي للمؤمن أن يحذر من الشرك بجميع أنواعه وأن يحذر من حوله، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أمته إلى التوحيد وأكثر من العناية في هذا الباب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي في مكة أكثر من عقد يدعو الأمة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ونبذ الشرك، ولم يفرض عليهم شيئًا من أركان الإسلام، ولم يفرض عليهم شيئًا من الشرائع، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقيم قوله وفعله ليتأسى به الناس، فيأخذوا قوله فيما يبلغه عن رب العالمين، فدعا إلى التوحيد وحذر من الإشراك مع الله جل وعلا غيره.