جامعة دمشق / سوريا
تعتبر الأزمة المالية الراهنة من أسوأ الأزمات التي مر بها الاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم، بل وتعتبر الأخطر في تاريخ الأزمات المالية، خاصةً بعدما ثبت عجز النظام الاقتصادي العالمي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال، إذ أنه لم تكف لحلها حتى الآن جميع التعديلات الهيكلية التي حدثت في بنية النظام الرأسمالي وتخليه عن أهم مبادئه، ولا المبالغ الخيالية التي رصدت لذلك، فعلاوةً على إقرار خطة الإنقاذ المالي الأمريكية المقدرة بقيمة 787 مليار دولار، يحاول مصرف الاحتياطي الفدرالي [1] أن ينقذ المؤسسات والأسواق المالية بمبالغ كبيرة تقدر بقيمة 1.3 تريليون دولار، وذلك من خلال شراء أصول متنوعة عالية المخاطر، وتقديم القروض لشركات متعثرة، وضمان مشتقات ديون الرهن العقاري، ومن المفترض أيضًا أن يقدم لشركات كبرى أخرى مبالغ تقدر بحوالي 900 مليار دولار، وأن يشتري كمية كبيرة من سندات الخزينة طويلة الأمد [2] ، وبذلك يصبح مجموع هذه الأموال في الولايات المتحدة وحدها حوالي 3 تريليون دولار أمريكي دون ذكر القروض الكثيرة التي منحتها الحكومة الأمريكية للشركات في عام 2007. وتأتي خطورة هذه الأزمة من أنها انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية ذات الاقتصاد الأكبر على مستوى العالم، إذ يبلغ ناتجها المحلي حوالي 14 تريليون دولار، وهو ما يشكل أكثر من 17% من الناتج المحلي العالمي. وتشكل وارداتها حوالي 14.35% من إجمالي واردات العالم كما تشكل صادراتها حوالي 8.4% من إجمالي صادرات العالم [3] .
(2) * تضخمت موازنة البنك الاحتياطي الفدرالي من حوالي تريليون دولار عام 2006 إلى أكثر من 3 تريليون دولار عام 2009: