أدت هذه الدورة الانكماشية المتواصلة إلى أزمة سيولة (Liquidity Crisis) ، ما لبثت أن تحولت إلى أزمة عدم قدرة على السداد [1] (Insolvency Crisis) ، وذلك على الرغم من تدخل مصرف الاحتياطي الفدرالي من خلال تخفيض أسعار الفائدة، وضخ كمية ضخمة من الأموال في شرايين الاقتصاد، فأصول بعض المؤسسات المالية لم تعد تكف لسداد ديونها حتى لو بيعت بأسعار السوق، وهو ما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة حالة الركود، وارتفاع معدلات البطالة بسبب زيادة حالات تسريح العمال كنتيجةً لإفلاس الشركات أو سعيها لتخفيض نفقاتها.
بعد أن كانت أزمة شح السيولة نتيجةً لأزمة الرهن العقاري، وتردي أوضاع معظم المؤسسات المالية الكبرى وحصول أزمة ثقة بين المصارف، وركود في النشاط الاقتصادي، عاد التأثير السلبي العكسي لأزمة السيولة وأزمة عدم القدرة على السداد في أزمة الرهن العقاري، من خلال الزيادة الكبيرة في عرض العقارات المرهونة من قبل المؤسسات المالية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها، هذا الانخفاض يؤدي إلى عدم قدرة أو رغبة المقترضين على سداد أقساط بفوائد أعلى مقابل أصول عقارية ذات قيمة أدنى، وبالتالي عدم قدرة المؤسسات المالية على تحصيل كامل قيم السندات و وهو ما يؤدي إلى تعميق أزمة السيولة، وبالتالي استمرار هذه الدورة الانكماشية.
يوضح الشكل رقم (4) دورة التراجع المستمر لأسعار العقارات وكيف تتفاعل هذه الدورة سلبًا مع دورة شح السيولة وعدم القدرة على السداد.
(1) * تحدث أزمة السيولة في مؤسسة ما عند عدم قدرتها على تسييل أصولها المالية أو العينية بسبب الركود أو انعدام الثقة.
أما أزمة عدم القدرة على السداد فتحدث في مؤسسة ما عندما تصبح قيمة أصولها السوقية أدنى من قيمة ديونها.