فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 1944

لِلْجَوَابِ بِنَفْسِهَا لِأَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا يَقْتَضِي فِعْلَيْنِ شَرْطًا وَجَزَاءً فَمَا لَيْسَ فِعْلًا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ أَدَاةِ الشَّرْطِ حَتَّى يَدُلَّ اقْتِضَاؤُهَا عَلَى أَنَّهُ الْجَزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ رَابِطَةٍ فَجَعَلُوا الْفَاءَ رَابِطَةً لِأَنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَيَدُلُّ تَعْقِيبُهَا الشَّرْطَ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهَا الْجَزَاءُ فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي تَعَاقُبِ الْفِعْلِ وَالْفَاءِ فِي بَابِ الْجَزَاءِ

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ اجْتِمَاعَ الْفِعْلِ وَالْفَاءِ فِي الْآيَتَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلْمُدَّعِي بِتَعَاقُبِهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَعَاقُبَهُمَا إِذَا كَانَ الْفِعْلُ صَالِحًا لِأَنْ يُجَازَى بِهِ وَهُوَ إِذَا مَا كَانَ صَالِحًا لِلِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يكون إلا مستقبلا

وقوله: صدقت وكذبت الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ فِي الْآيَةِ الْمُضِيُّ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا فَوَجَبَتِ الْفَاءُ

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ سَقَطَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا مَا غضبوا هم يغفرون} قُلْنَا: عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ إِذَا فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا بَلْ لِمُجَرَّدِ الزَّمَانِ وَالتَّقْدِيرُ وَالَّذِينَ هُمْ يَنْتَصِرُونَ زَمَانَ إِصَابَةِ الْبَغْيِ لَهُمْ

وَالثَّانِي: أَنَّ هُمْ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْفَاءَ حَسَّنَ حَذْفَهَا كَوْنُ الْفِعْلِ مَاضِيًا

وَبِالْأَوَّلِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أن قالوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت